يلزم من دوام أحدهما دوام الآخر لأنّهما معلولي علّة واحدة « 1 » وهو الظاهر . وقد لا يلزم من إكرامه المراتب العالية المعتبرة ، أن [ يكون ] انقطاع الثواب استحقاقا مع كونه في الجنّة وعلمه بعدم استحقاقه إلّا ذلك موجبا لحصول الضرر ، وانقطاع العقاب موجبا للسرور مع كونه دائما في النار معاقبا ، مع أنّه قد يمنع عدم حصول ذلك لأهل النار الذين استحقّوا ذلك ، وإنّه يمكن التفريق بحيث لا يشعر على ما سيذكره ، فتأمل فيه .
قال المحقّق الطوسي قدّس سرّه : « ويجب خلوصهما ، وإلّا لكان الثواب أنقص حالا من العوض والتفضّل . . . » أي لا يكون الثواب مشوبا بالعقاب ولا العقاب مشوبا بالثواب ، فإنّ كلّا منهما موجب أمر ومعلول علّة لا يترتّب على الآخر ، فلا بدّ أن يصل إليه ثواب عباده بحيث لا يحصل له في وصول هذا الثواب إليه عقاب ، وكذا العكس ، وهو ظاهر ، فإنّ الثواب الموجب الآئل إلى العقاب ليس نفعا محضا وثوابا حقيقة ، مع أنّه كان الموجب والموعود واحدا لعبادة فيصير خلافه خلف وعد وظلما ، وأمّا في العكس فيحتمل أن يكون عفوا وحسنا ، إلّا أن يقال البحث فيما هو موجب للعقاب مع عدم حصول عفو وتفضّل ، وهو ظاهر ، ففي دليل المصنّف تأمل .
قال المحقّق الطوسي قدّس سرّه : « وكلّ ذي مرتبة في الجنّة لا يطلب الأزيد » قد يلزم حصول هذا المقدار من الألم والغمّ ، وذلك لا ينافي خلوص الثواب بالمعنى الذي ذكرناه ، لعلّ ما ذكره إجماعي فتأمل .
هامش
( 1 ) خلافا لما في « كشف المراد » ص 411 و « شرح تجريد العقائد » ص 385 من : « أنّ دوام أحد المعلولين يستلزم دوام المعلول الآخر » .