فالقول بعدم الشخص وتأويله الأدلّة السمعية بالتفرّق ممّا لم نفهمه ، وهو أعرف . وقصّة إبراهيم عليه السلام لا تدلّ عليه فإنّ المقصود كان إراءة كيفية الإحياء ، أي إحياء الموتى فقط ، لا إحياءها بعد أن صار رميما وعدم وفني ، وحصول إعادة المعدوم بالمرّة ، ولهذا قال :
كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى
« 1 » ولم يقل : كيف تحيي الموتى وهي رميم وتعيد المعدوم ؟ ، على أنّ فيه إعادته أيضا .
فلا بدّ من القول بإعادة المعدوم أو بأنّ المعاقب والمثاب هي الروح والنفس لا القالب ، وإنّما القالب آلة وواسطة في ذلك للنفس ، فيجوز أن يوجد اللّه تعالى قالبا آخر مثل القالب الأول ، وتعلّق النفس والروح به ، فيثيبها أو يعاقبها ، ولا ظلم في ذلك وهو ظاهر ، لا أنّ ذلك خلاف الآيات والأخبار بل الإجماع ، فإنّها كالصريحة في أنّها تعاد بعينها وأنّ ذلك تناسخ لا إعادة المعدوم .
قوله : « وذهب جماعة من الأشاعرة إلى أنّ الجوهر باق ببقاء قائم به ، فإذا أراد اللّه إعدام الجوهر لم يوجد البقاء فانتفى الجوهر » الأولى يعدم البقاء ويفنيه ، إلّا أن يقال البقاء يوجد آنا فآنا .
[ في وجوب المعاد الجسماني ]
قال المحقّق الطوسي قدّس سرّه : « ووجوب إيفاء الوعد والحكمة يقتضي وجوب البعث في ترك الوعيد إشارة إلى عدم وجوب الوفاء بالوعيد ، فإنّ ترك العقاب حسن فلا يجب الإيفاء ، ويعمّ ذلك بالنسبة إلى الكفّار حيث ثبت عدم العفو يجب ، فيمكن حمل ما في الشرح عليه .
هامش
( 1 ) البقرة : 2 / 260 .