تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 462

مساهمون:

ص٤٦٢
يمكن دفعه بأنّه قد تقرّر أنّ الممكن الباقي يحتاج في بقائه إلى العلّة كاحتياجه حال حدوثه إذ الإمكان هو علّة الاحتياج ، فإذا كان البقاء مستندا إلى العلة لم يكن لازما لذات الممكن ، فيجوز عليه الفناء نظرا إلى ذاته ، مع قطع النظر عن العلة ، هذا تحرير المتن لا ما قاله ، حتّى يرد عليه ما قاله « 1 » . ولأنّ البقاء - أي الوجود الثاني - ليس لازما للممكن لذاته وهو ظاهر ، وقوله تعالى :
يَوْمَ نَطْوِي السَّماءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ
« 2 » في دلالته على الفناء المطلق تأمل ، ويصحّ بمعنى التفرّق ، فافهم . قوله : « إشارة إلى جواب دخل مقدّر ، تقريره : أنّ القول بوقوع العدم ينافي القول بالمعاد ، لأنّ إعادة المعدوم ممتنعة ، فإذا وقع العدم امتنع الإعادة ، فلم يتحقّق المعاد » في دلالة هذا تأمل بل غير مسلّم ، فإنّ المتكلمين على جوازها ، وهو الظاهر من الأدلّة الكتابية وغيرها ، ولكن لمّا كانت ممتنعة عند المصنّف قدّس سرّه فأراد الجمع على مذهبه ذكر ذلك . واعلم أنّ ما قاله المصنّف قدّس سرّه « 3 » مشكل ، وأدلّة امتناعها مدخولة ، وقد تقدّم البحث فيه فتذكّر ، لأنّ ظاهر الكتاب والسنّة بل الإجماع أيضا يدلّ على انعدام كلّ شيء بالمرّة ، وإعادة المعدوم ، وأنّ بديهة العقل تحكم بانعدام الشخص بتفرّق الأجزاء ذرّة ذرّة ، فإنّ زيدا إذا فرّق وجزّئ وصار رمادا وأخذه الهواء لا شكّ في عدم بقائه ، وبإعادته يعود ذلك الشخص بعينه ، فما هرب منه المصنّف لزمه وهو ظاهر ، وكذا في قصّة إبراهيم عليه السلام أيضا « 4 » .
هامش
( 1 ) « شرح تجريد العقائد » ص 381 . ( 2 ) الأنبياء : 21 / 104 . ( 3 ) أي قوله : « الإمكان يعطي جواز العدم والسمع دلّ عليه ويتأوّل في المكلّف بالتفريق » . « تجريد الاعتقاد » ص 300 . ( 4 ) البقرة : 2 / 260 .
الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 462 | المحقق الأردبيلي