والدنيا وأنّه لا يصلح له كلّ مسلم بل لا بدّ له من علوم شتّى وتدبير وشوكة وقبول الرعية ونحو ذلك مما لا يخفى ، مع قطع النظر عن العصمة والعدالة اللتين شرطهما الشيعة وبعض العامّة مثل صاحب الكشّاف حيث فهم اشتراط العدالة « 1 » ، بل فهم العصمة من البيضاوي حيث قال : « دلّت
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 2 » على اشتراط العصمة قبل النبوة أيضا » « 3 » فكيف يقاس مثل هذه على مثل تلك .
فأنصف وأنصف أيّها العاقل هل يتكلّم بمثل هذا مجنون أو صبيّ فضلا عن عاقل عالم ، وهل يصحّ جعل مثل هذه مؤيدا وأمارة فضلا عن أن يجعل حجّة وبرهانا على مثل هذه المسألة التي معركة الفضلاء ومحلّ آراء العلماء ، وسمّى هذا المستدلّ تلك حجّة وسمّى أدلة الشيعة المتقدّمة - مع ما رأيت من قوّتها وضعف الأجوبة والتكلّف فيها - بالشبهة ، فيظهر من هذا أنّ ليس المستدلّ الباحث في مقام البحث حتى يصل إلى التحقيق ، بل في مقام الجدل وتكثير السواد وعدم إظهار الأدلّة والحجج ، بل إخفاء الحقّ وإظهار الباطل جهلا أو تعصّبا ، فما ينبغي البحث معه ، بل يقال له سلاما ، ولكن الضرورة ألجأت ولم ينفع .
وأعجب منه إسناد هذا الاستدلال إلى أمير المؤمنين عليه السلام منبع العلوم ، مع عدم ربط في العبارة ، فإنّ استدلاله الأول كان عدم القائل بالفرق ، وهذا قياس فكيف قال : « وهذا الوجه هو الذي تمسّك به عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وإنّ قوله عليه السلام صريح في أنّ إمامته كانت بالبيعة حيث قال : « ما نقيلك » « 4 » . وكأنهم نسبوه إليه حيث قال : « أقيلوني فلست بخيركم وعليّ فيكم » كقول عمر : « لا نقيلك » . بل هذا منقول عن عمر في بعض الكتب « 5 » وهو عنه غير
هامش
( 1 ) « الكشّاف » ج 1 ، ص 184 .
( 2 ) البقرة : 2 / 124 .
( 3 ) « أنوار التنزيل » ج 1 ، ص 81 .
( 4 ) « كتاب الأربعين » ص 457 .
( 5 ) كما يظهر ممّا رواه في « كنز العمال » ج 5 ، ص 630 ح 14110 .