الثالث : أنّه قد مرّ بطلان كون الاختيار والبيعة طريقا لإثبات الإمامة ، فراجع إلى ما قلنا فيه .
الرابع : أنّ عدم القائل بالفرق أنّما هو دليل في المسألة الفرعية إذا حصل رفع المجمع عليه والقول بخلافه في مسألة واحدة ، مثل أن ينحصر القول في أنّ للجدّة سدس الأصل ، أو السدس بعد نصيب الزوجة « 1 » ، فالقول بحرمانها قول بالفرق وباطل . ولا محذور إذا كان في مسألتين ، بحيث يقال في مسألة بقول جماعة وفي أخرى بقول أخرى ، مثل أن يقال : وطء المرأة دبرا موجب للغسل دون الغلام ، بعد أن كان القول منحصرا في وجوب الغسل بالوطي دبرا مطلقا وفي عدمه كذلك « 2 » هذا .
وقد حقّق في محلّه من كتبهم الأصولية « 3 » وهنا كذلك ، فإنّه قد يقول أحد :
إنّ الإمامة تثبت بالبيعة فيوافق في ذلك هذا القائل وأصحابه ، وقال : إنّ الإمام غير أبي بكر بل عليّ عليه السلام ويوافق في ذلك الشيعة ، فتأمل فيه .
على أنّه ما يحتاج إلى ذلك إذ يكفي أن يقول : قد أثبتنا أنّها تثبت بالبيعة ، وقد وقعت البيعة في إمامة أبي بكر لا في عليّ عليه السلام . كذا فيما سبق من هذا القائل .
فقد علم ممّا قلناه في بحث الإمامة ما في كلام الشارح من الأدلة والأجوبة صريحا وضمنا .
وقد أطلنا الكلام في هذا المقام لما فعله الرازي ، دفعا لبعض ما توهّمه من الشكوك والشبه ، عسى أن ينفع الناظر فيه بالإنصاف ، ويحصل لنا كفارة ما فعلنا من ترك الطاعات وارتكاب المعصيات ، والقرب لدى اللّه وعند رسوله وخلفائه وأوصيائه وأمنائه ، والفوز بالسعادات .
هامش
( 1 ) « مختلف الشيعة » ج 2 ، ص 733 .
( 2 ) « مختلف الشيعة » ج 1 ، ص 30 .
( 3 ) مثل : « المستصفى » ج 1 ، ص 198 .