وفيه بحث : أما أوّلا فنمنع ثبوت هذا الخبر ، بل الذي نقل عندنا أنّه لما ثقل صلّى اللّه عليه وآله وسلّم نادى بلال الصلاة ، قالت عائشة : إنّ أبا بكر يصلّي بالناس ، فتوهم أنّ ذلك كان بأمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وتقدّم للصلاة وكبّر عاليا حتى سمع صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صوته وأفاق وسأل عن ذلك ، قيل : إنّ أبا بكر تقدّم بالناس ليصلّي فخرج متّكيا على عليّ عليه السلام وفضل بن عباس حتى جاء إلى المحراب ونحّى أبا بكر وصلّى هو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « 1 » .
وثانيا : إنّه على تقدير وجوده في صحيح البخاري « 2 » فهو لا يدلّ على الاستخلاف في جميع مدّة مرضه ، بل في صلاة واحدة لا متعدّدة .
وثالثا : على تقدير تسليم ما ذكره ليس كلّ ما هو مذكور في الصحيح مما يكون ظاهرا صحّته أو مبرهنا بحيث يكون حجّة على الخصم ، فإنّه ما ثبت صحّة ما فيه ، وعدالة الناقل . وصحّته عند المدّعي ليس بنافع ولا يتمّ به الاستدلال .
ورابعا : إنّه خبر واحد والمسألة أصولية وفي إثباتها بمثله بحث ، وعلى تقدير كونها فرعية في حجّية الخبر الواحد أيضا خلاف وبحث في الأصول ، وكثير من الأصوليين والعلماء ليسوا بقائلين به « 3 » فكيف يثبتها ؟ ! وأمّا ما استدلّت الشيعة به من الأخبار فهي إمّا متواترة مثل خبر الغدير والمنزلة ، وإما محفوفة بالقرائن وبأمور أخر لا يمكن منعها ، أو مستفيض ، وإما لأنّه مذكور في كتب الخصم بحيث لا يسعهم إنكاره فهو حجّة عليهم ، فتأمل .
وخامسا : إنّه يجوز أن عزله .
وسادسا : إنّه سلّمنا أنّه ما عزله ولكن ينعزل بموت منيبه ، وهو ظاهر وثابت
هامش
( 1 ) « إعلام الورى » ص 134 ؛ « الإرشاد » ج 1 ، ص 183 ؛ « بحار الأنوار » ج 22 ، ص 467 .
( 2 ) لم نجد هذا الخبر في « صحيح البخاري » نعم نقله المتقي الهندي في « كنز العمال » ج 5 ، ص 656 ح 14154 عن العشاري .
( 3 ) « بذل النظر في الأصول » ص 393 .