الخصم ، فليس بمسلّم ولا بمبرهن ، فما أعرف فائدة ذكر أمثال هذه الأمور ، فلا يفيد ذلك إلّا السواد والتعدّد عند العامّة ، والفضيحة عند الخاصّة .
وقد مرّ أنّه يجوز عندهم إمامة المفضول مع وجود الأفضل ، وأنّ الوجه الذي ذكره الشيعة فقد أبطله ، فكيف يقول حينئذ به للوجه الذي تمسّك به الخصم ، فلا يكون حجّة حقيقة على مذهبهم ، على أنّ في دلالتهما - بعد تسليمهما - على أنّه الأفضل الذي يلزم منها الإمامة والخلافة نظرا لاحتمال الأفضلية في بعض ما يوجب الفضيلة والمساواة إلى حين صدور الخبر عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولا يفهم من السيادة الأفضلية المطلوبة ، على أنّه عن جمع خاصّ وهم الكهول وذلك قد يكون عند موتهم ، أي يكون سيّد الكهول حينئذ .
وبالجملة ليس بمنصف من يدّعي أفضلية هذا الشخص بعد الاطلاع على أحوالهما .
ثم قال :
« الحجّة التاسعة :
أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استخلفه على الصلاة أيام مرضه وما عزله فوجب أن يبقى بعد موته خليفة له في الصلاة ، وإذا ثبتت خلافته في الصلاة ثبتت خلافته في ساير الأمور ، ضرورة أنّه لا قائل بالفرق ، وهذا الوجه هو الذي تمسّك به أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام في إثبات إمامة الصديق ، حيث قال : « لا نقيلك ولا نستقيلك قدّمك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لديننا أفلا نقدّمك في أمور دنيانا .
فإن قالوا : لم يثبت أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استخلفه في أمر الصلاة مدّة مرضه .
قلنا : هذه القضية لا يمكن أن يتوصّل بها إلّا بالروايات ، والكتب الصحيحة ، والأخبار ناطقة بذلك مثل صحيح البخاري وغيره فكيف يمكن مدافعته بمجرد التشهي » « 1 » .
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 457 .