في الفقه « 1 » .
وسابعا : كيف يدلّ الإمامة في الصلاة وبقائها فيها على كونه خليفة وإماما ، وأيّ ملازمة بينهما ، والاستدلال بعدم القائل بالفرق ضعيف جدا ، فإنّه مسألتان فيجوز أن يقول أحد بإحداهما ولا يقول بالأخرى . وبالجملة لو لم يحصل من الفرق رفع ما أجمع عليه يجوز القول الثالث ، والفرق كما بيّن في الأصول « 2 » ، ومعلوم عدم حصوله هنا .
وثامنا : إنّ مثل هذا يمكن جعله دليل مسألة فقهية لا أصولية فتأمل .
وتاسعا : إنّ من العجائب الاستدلال على ذلك بالقياس بأنّه إذا ثبت إمامته في الصلاة ثبت إمامته لأنّه في أمر الدين فثبت في أمر الآخرة ، وهذا باطل من وجوه :
الأوّل : إنّه قياس في الأصول ، ولو سلّم كونها فرعية فالقياس باطل فإنّه ما ثبت حجّيته فإنّه مختلف فيه ، وكثير من العلماء مثل علماء أهل البيت لا يقولون به ولهم عليه أدلّة عقلية ونقلية مذكورة في محلّها « 3 » .
والثاني إنّ القياس له شرائط ومواد ، وليس القائلون به يقولون به في جميع المسائل ، فإنّهم لا يقولون ذلك في الحدود والكفّارات فلا بدّ إثباته فيما نحن فيه .
والثالث : إنّه قياس مع الفارق وهو باطل بالعقل والنقل والإجماع من القائل بالقياس وغيره ، فإنّ إقامة الصلاة أمر واحد ، ويصلح لذلك عندهم كلّ مسلم برّ وفاجر ومن ليس له شوكة وتدبير الملك والعلم بالمسائل المحتاج إليه « 4 » وسائر ما يحتاج إليه الإمام ، والخلافة والإمامة رئاسة عامّة لجميع أمور الناس في الدين
هامش
( 1 ) « المغني والشرح الكبير » ج 5 ، ص 242 ؛ « المبسوط » ج 2 ، ص 368 .
( 2 ) « معارج الأصول » ص 131 .
( 3 ) « الكافي » ج 1 ، ص 57 - 58 ؛ « معارج الأصول » ص 183 .
( 4 ) كذا والظاهر : إليها .