أنصفنا لم نجد هذا الخبر أقلّ مرتبة من خبر المولى وخبر المنزلة » « 1 » .
[ والجواب : ]
تأمّل في هذه الحجّة والإنصاف ، فإنّ الجواب منع صحّة الرواية بل وجوده في الكتب المعتبرة أو في الكتاب المعتبر ، لا أنّه خبر واحد ، فلا معنى لقوله : « عندنا الإمامة من فروع الدين » فإنّها مسألة أصولية ، ولهذا ما ذكروها إلّا في الأصول وقد مرّ ذلك . وأيضا تسميتها خلافة بحسب الظاهر لا يدلّ على أنها كانت حقّة ولا على المدح والتعظيم لأنّها « 2 » في تلك الزمان يسلكون بحسب الظاهر سلوكا لا يظهر ميلهم إلى الدنيا ، وعدم كونها خلافة عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلّا في بعض زمان الثالث .
وأيضا لو كان نصّا يرد ما نقل إيراده من الشيعة على خبر « اقتدوا » ، ولا يمكن الجواب الذي ذكره هناك « 3 » حيث صرّح بأنّه نصّ . فإن قال : ليس بنصّ ، يقال : لا يصحّ الاستدلال حينئذ به ولا يكون حجّة على نحو ما مرّ فتذكّر .
ثم انظر مثل هذا الخبر الذي ما هو معلوم وجوده في كتاب معتبر وطريق مفيض ، بعد الإنصاف لقول : « إنّ الإنصاف أنّ ذلك مثل خبر الولاية والمنزلة » « 4 » مع أنّ خبر الولاية مذكور في كتب صحيحة كثيرة بطرق متعدّدة « 5 » ، وخبر المنزلة كذلك بل أكثر ، فإنّه لا يخلو عنه كتاب مصنّف في الأخبار ومذكورة في الصحيحين « 6 » والمشكاة « 7 » والأخطب « 8 » وكتاب كمال الدين بن طلحة « 9 »
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 456 ؛ وقريب منه في « شرح المواقف » ج 8 ، ص 356 .
( 2 ) كذا في جميع النسخ ، أي لأنّ الخلفاء .
( 3 ) « كتاب الأربعين » ص 455 .
( 4 ) « كتاب الأربعين » ص 456 .
( 5 ) « كتاب الأربعين » ص 165 و 186 ؛ « الخصائص » للنسائي ص 47 و 150 ؛ « مصابيح السنة » ج 4 ، ص 172 ؛ « الرياض النضرة » ج 3 ، ص 113 ؛ « سير أعلام النبلاء » ج 13 ، ص 341 .
( 6 ) « صحيح البخاري » ج 5 ، ص 309 ح 857 ؛ « صحيح مسلم » بشرح النووي ج 15 ، ص 174 .
( 7 ) « مشكاة المصابيح » المطبوع مع « مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح » ج 11 ، ص 335 .
( 8 ) « المناقب » لأخطب الخطباء الخوارزمي ص 133 .
( 9 ) « مطالب السئول » ص 19 و 20 .