كانوا يقتلون من يذكر ذلك ويحرقونهم وكتبهم وإن لم يكن فيه مدح ، بل كان فيه بعض فروع الشيعة كما هو الآن ، وهو ظاهر . فكيف يقاس منع الشيعة وإلقاء شكوكهم في ذكر مناقب الثلاثة بمنع بني أميّة وبني عباس وجميع الحكّام والطوائف غير الشيعة عن مدائحه عليه السلام وذكر مثالبهم ، حتّى أنّه لعنه الملاعين مثل معاوية وأضرابه على رؤوس الأشهاد ، ومن كان يقدر على ذكر مناقبه ؟ ! وكان يعطي من سبّه الدراهم والدنانير ، ويقتل من يظهر المحبّة والمديحة « 1 » ، وهو أمر واضح ما يحتاج إلى الذكر فكيف الخوض فيه ، إلّا أنّه لمّا ذكر من لا يستحي من ذكره وذكر الباطل والكذب توهّما لأن يروّجهما ألجأنا إلى ذلك .
ثم الكلام في قوله : « قلنا لا نسلّم . . . » « 2 » أنّه ليس بجيّد بحسب الآداب فإنّه منع سند المنع ، فإنّ كلام القائل : « لو صحّ هذا الخبر . . . » « 3 » سند المنع كون الخبر دالّا على المطلوب ، وأنّه إذا كان احتمال كون الخبر دليلا على وجوب الاقتداء في الفتوى والرأي والمشورة كيف يصحّ الاستدلال به على إمامته وخلافته ؟ ! وتسمية هذه حجّة سادسة وتسمية أدلّة إمامة عليّ عليه السلام التي مضت مع كونها في غاية القوّة شكوكا وشبها لاحتمال بعيد غير جائز . وكيف دلّ على أنّ إمامته الحاصلة بالبيعة كانت حقّا ، مستدلّا بأنّه « لو كانت باطلة لما أمرنا الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم باتباع المبطل » ؟ ! على أنّ في قوله : « المبطل » « 4 » مناقشة ، فإنّه كان يجب أن يقول : باتباعهما ، ولكن لمّا كانا مبطلين جاء ذلك على قلمه من غير اختيار مطابقا لما في نفس الأمر .
هامش
( 1 ) « شرح نهج البلاغة » ج 11 ، ص 44 - 46 .
( 2 ) « كتاب الأربعين » ص 456 .
( 3 ) « كتاب الأربعين » ص 456 .
( 4 ) أي قوله : لما أمرنا الرسول باتباع المبطل ، « كتاب الأربعين » ص 456 .