الظنّ وهو لا ينفع في هذا المقام » « 1 » ، وهذا يجري في جميع الأخبار التي جعلها دليل الإمامة والفضيلة ، بل ورودها على الأفضلية أوضح وأقوى ، فإنّهم صرّحوا بأنّه لا بدّ من العلم .
وما أعرف وجه استدلاله بأمثال هذه الأخبار التي ليست بمسلّم الثبوت عند الخصم ولا مبرهن ولا واضح الدلالة أيّ شيء ، وليس التسمية بأنّه حجّة وعدّها من الحجج وقوله : « إنّ له عشر حجج على إمامة أبي بكر » « 2 » إلّا شيئا يعتبره العوامّ ، ولكن يفتضح به المستدلّ والقائل عند الخواصّ من أهل العلم والمعرفة .
على أنّ في قوله : « الأمر إمّا للوجوب أو للندب » « 3 » وقوله : « يدلّ على الجواز » « 4 » مناقشة ، فإنّه ينبغي أن يقول : يدلّ على الترغيب والرجحان ، ويبيّن المذاهب الأخر .
ثم قال :
« والشيعة طعنوا فيه من وجوه : أحدها أنّه خبر واحد فلا يكون حجّة ، ثانيها أنّ هذا لو صحّ لكان نصّا في ثبوت إمامته فكان يجب عليه يوم السقيفة أن لا يوقف إمامته على البيعة ، ثالثها لعلّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « اقتدوا بالذين من بعدي أبا بكر وعمر » فأمر أبا بكر وعمر بالاقتداء باللذين يبقيان بعده وهما كتاب اللّه وعترته كما ذكره في خبر آخر .
والجواب عن الأول أنّ أمر هؤلاء الشيعة عجيب ، فإنّهم إذا وجدوا خبرا يقوي مذهبهم كخبر المولى وخبر المنزلة زعموا أنّه متواتر ، وإذا وجدوا خبرا يقوي قولنا زعموا أنّه خبر وأحد وليس بصحيح ، وهذا يجري مجرى التحكّم » « 5 » .
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 462 .
( 2 ) « كتاب الأربعين » ص 455 .
( 3 ) « كتاب الأربعين » ص 455 .
( 4 ) « كتاب الأربعين » ص 455 .
( 5 ) « كتاب الأربعين » ص 455 .