ولا يخفى ما فيه لأنّ الشيعة لا يقول : إنّه خبر واحد ، بل يقول ما قلناه . نعم الوجه الثاني يقولونه كما نقل ، والثالث بعيد فإنّه كما قال : « فتح الباب في أمثال هذه التجوّزات والتحريفات يفضي إلى سقوط الوثوق بالقرآن وبجميع الأخبار ، فإنّ الاستدلال بالدلائل اللفظية لا يتمّ إلّا مع الإعراب ، فإذا وجّهنا الطعن إلى الإعرابات سقط التمسك بالكلّ » « 1 » هذا كلام صحيح ، ولكن ما يقول الشيعة ذلك وإن قاله بعض فأنّما قاله لما يقولون هم مثل ذلك ، فإنّ التوجيهات في الاستدلال على إمامته عليه السلام والطعن فيه مثل توجيه قول عمر : « بيعة أبي بكر كانت فلتة » « 2 » بما ذكره الشارح « 3 » وهو مذكور في المواقف أيضا « 4 » ، ومثل حمل كلامه في منع المغالاة على الكراهة والتواضع « 5 » وغير ذلك على ما مرّ مفصّلا .
وأيضا قال : « لا يقال : الأخبار الواردة في حقّ عليّ عليه السلام أقوى ، لأنّ بني أمية مع قوّة سلطنتهم بالغوا في إخفاء مناقب عليّ عليه السلام فلولا قوّتها لما بقيت مع هذا المبطل القوي .
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 456 .
( 2 ) « الروض الأنف » ج 7 ، ص 553 .
( 3 ) « شرح تجريد العقائد » ص 371 .
( 4 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » ج 8 ، ص 358 : « قال عمر في ذمّ أبي بكر : « إنّ بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى اللّه شرّها فمن عاد مثلها فاقتلوه » قلنا نسبة الذمّ إليه من الأكاذيب الباردة ، فإنّ عمر - مع كمال عقله وقد كانت إمامته بعهد أبي بكر إليه والقدح في أبي بكر قدح في إمامته - كيف يتصوّر منه ذلك » .
( 5 ) « شرح تجريد الاعتقاد » ص 374 : « قال عمر : من غالى في صداق ابنته جعلته في بيت المال ، فقالت له امرأة كيف تمنعنا ما أحل اللّه في كتابه بقوله :وَآتَيْتُمْ إِحْداهُنَّ قِنْطاراً( النساء : 4 / 20 ) فقال عمر : كلّ الناس أفقه من عمر حتى المخدّرات . وأجيب بأنّه لم ينه نهي تحريم . . . وقوله : كلّ الناس أفقه من عمر فعلى طريق التواضع وكسر النفس » .