ثم قال :
« الحجّة الخامسة :
لو كانت الإمامة حقا لعليّ عليه السلام لكان إما أن يقال :
الأمّة أعانوه على طلب هذا الحقّ أو ما أعانوه ، فإن كان الأوّل وجب عليه أن يطلبه لأنّه إذا لم يطلبه مع القدرة على الطلب كان ذلك التقصير لا محالة عليه ، وإن قلنا : إنّهم ما أعانوه بل خذلوه لزم أن يقال إنّ هذه الأمة شرّ الأمم ، لكنّه تعالى وصف هذه الأمة بأنّها خير الأمم ، قال اللّه تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ
« 1 » فوصفهم بكونهم آمرين بالمعروف ناهين عن المنكر ، فلو أنّهم خذلوا عليّا وما أعانوه على طلب حقّه لكانوا شرّ أمّة أخرجت للناس ، ولما كانوا آمرين بالمعروف ولا ناهين عن المنكر ، وكلّ ذلك باطل » « 2 » .
ويجاب :
أوّلا بأنّه كان المطلوب إثبات حقّية إمامة أبي بكر ، فلا يتمّ هذا إلّا بانضمام ما تقدّم من بعض المقدّمات ، فهو بالحقيقة راجع إلى الدليل الأوّل الذي قال :
« هو المعتمد » وقد عرفت جوابه .
وثانيا : أنّا نختار أنّهم ما أعانوه أي بعضهم ، وقوله : « لم يكونوا خير الأمم بل شرّهم » ممنوع ، إذ لا يستلزم ترك واجب ذلك ، وعلى تقدير لزومه ليس كلّ واحد من الأمّة أو أكثرهم خير أمّة بل جميعهم ، بمعنى أنّ جميعهم خير لأنّهم لا يتركون جميعا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، ولهذا جعل دليلا على حجّية الإجماع .
وما ترك المعاونة الكلّ بل بعض من كان حاضرا وهو ظاهر ، فإنّ من لم يدخل في ترك المعاونة من الحاضرين أمير المؤمنين وبعض بني هاشم وبعض خواصّه مثل سلمان وأبي ذر ومقداد وعمار « 3 » ، وعلى تقدير ترك الكلّ كونهم خير
هامش
( 1 ) آل عمران : 3 / 110 .
( 2 ) « كتاب الأربعين » ص 455 .
( 3 ) « الروض الأنف » ج 7 ، ص 554 .