واضح . تأمل في تطويل كلامه ، فإنّه طوّل من غير فائدة وخرج من غير « 1 » عما هو بصدده ، فإذا تأملت تجده ، ولا يحتاج إلى التفصيل والتعيين ، فتأمل .
ثم قال :
« الحجّة الرابعة :
قال بعضهم : رأينا الصحابة كانوا يقولون له : يا خليفة رسول اللّه ، وعليّ بن أبي طالب كان يخاطبه بهذا الخطاب ، والخصم يساعد عليه إلّا أنّه يحمله على التقية . ثمّ رأينا أنّ اللّه تعالى وصف الصحابة بالصدق فقال :
لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ
- إلى قوله : -
أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ
« 2 » فلما ثبت أنّهم خاطبوه بخليفة رسول اللّه وأخبر اللّه عن كونهم صادقين لزم الحكم بأنّه كان خليفة لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم » « 3 » .
جوابه :
أنّه لا حجّية في قول بعض مجهول ، وأنّ الصحابة مختلفة على أنحاء ذكرناهم : بعضهم يعرف أنّه غير صحيح ويقول ذلك خوفا ، وبعضهم طمعا ، وبعضهم بغضا لعليّ بن أبي طالب عليه السلام ، وبعضهم جهلا ومجرد أنّه يراه نصب نفسه خليفة ونحو ذلك ، وبعضهم تمسخرا واستهزاء .
وما نقل عن أمير المؤمنين عليه السلام فهو كذب لا نسلّمه ، وعلى تقدير الصحّة فهو من قبيل الأوّل أو الأخير .
وليس بمعلوم كون القائل أحدا من الذين وصفوا في الآية بالصدق ، فإنّهم جمع خاصّ ، وعلى تقدير كونهم قائلين ذلك فليس بمعلوم من الآية أنهّم صادقون في كلّ شيء أو في ذلك ، حتى يصحّ الاستدلال وهو ظاهر ، بل ذلك لا يوصف بالصدق .
هامش
( 1 ) كذا .
( 2 ) الحشر : 59 / 8 .
( 3 ) « كتاب الأربعين » ص 454 - 455 .