تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 397

مساهمون:

ص٣٩٧
تُجْزى
فيقصد بإتيانه مجازاته
إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى
استثناء منقطع أو متصل عن محذوف ، مثل لا يؤتي إلّا ابتغاء وجه ربّه لا لمكافأة نعمة .
وَلَسَوْفَ يَرْضى
وعد بالثواب الذي يرضاه » « 1 » . ويؤيّد أنّه ليس بأفعل أنّه في مقابلة
الْأَشْقَى
وهو مفسّر بالكافر ، فيكون المراد المتقي عن الكفر وهو المسلم . وأيضا
الْأَتْقَى
الأفعل الذي بمعنى الأكرم عند اللّه لا يتّصف بوعد اللّه إيّاه بتبعيده عن النار . وأيضا لا يناسب توصيفه « 2 » بأنّه يؤتي المال مزكّيا ولوجه اللّه وبالوعد بأنّه سوف يرضى ، فإنّ الأتقى متّصف بأعلى مراتب جميع الطاعات وترك جميع المعصيات . وبالجملة هذه الآية ليست في شأن أبي بكر مخصوصة به ، إذ على التفسير المذكور الوصف غير منحصر فيه بالعقل والنقل ، فإنّ إعطاء الزكاة لا بقصد مجازاة المعطى بل ابتغاء وجه اللّه ، وطلب رضاه ليس منحصرا فيه ، بل كلّ مزكّي شرعيّ هكذا ، وكذا الوعد بتبعيد اللّه تعالى إيّاه من النار ، وكذا عدم نعمة أحد عنده تجزى بالمعنى المتقدّم والوعد بالرضا ، وكذا التقوى من الكفر بل من بعض المعاصي أيضا ، ولا يناسب الأفعل لما مرّ ، وكذا جميع المعاصي ، مع أنّه غير واقع . وعلى تقدير تسليم نزولها في شأنه حين اعتاقه لبلال وغيره ليس فيه فضيلة لا تكون لغيره ، فليس فيها أفضلية أبي بكر على أحد فكيف على جميع خلق اللّه حتى أمير المؤمنين عليه السلام ، مع ما تقدّم في حقّه عليه السلام ، بل الأنبياء عليهم السلام مع أنّه كذب محض . وأيضا على تقدير كونها نازلة في شأنه لا يدلّ على إمامته وكونها حقّا ، وهو
هامش
( 1 ) « أنوار التنزيل » ج 2 ، ص 563 . ( 2 ) لم يستعمل باب التفعيل من مادة « وصف » في العربية الفصحاء وكان الأولى أن يقول : وصفه .
الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 397 | المحقق الأردبيلي