تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
وأيضا لا يلزم من عدم سؤال الأنبياء السابق عدم سؤاله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم . وأيضا لنعمة إرشاده صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أجر كما دلّ عليه قوله تعالى :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
« 1 » . وأيضا لا شكّ في وجود نعمة لأحد في أبي بكر ، أبيه وأمّه وغيرهما . وبالجملة لا معنى للاستدلال على كون هذه الآية في حقّه بأمثال هذه الأمور ، وبالقول الذي ليس بحجّة لأكثر المفسّرين الذين كانوا من أحبّاء أبي بكر ومعتقديه ومعتقدي إمامته وأفضليته ، فهم خصماء ، فقولهم فيه لا يقبل ، فلا بدّ إمّا من تسليم الخصم أو الدليل . والخصم لا يسلّمه بل يدّعي فيه ما لا يخفى ، وقد عرفت حال الدليل . على أنّه قد يقال : في معنى الآية الذي ذكره تأمل ، فإنّ الوعد بتبعيد اللّه من النار التقي من الشرك والذي يؤتي المال مزكّيا ولابتغاء وجه اللّه وبأن يرضي اللّه فيما بعد لا يدلّ على رضا اللّه عنه في الحال والمستقبل إلى حين خلافته وموته ، إذ الظاهر أنّ المراد بقوله تعالى :
وَلَسَوْفَ . . .
« 2 » إرادة الرضا فيما بعد بسبب الإيتاء ، وقبوله ليس بظاهر ، وعلى تقديره أو كونه وعدا من اللّه قد يكون الوعد بالرضا عن فعله الآن قبل خلافته وظهور مخالفته ، وليس « الأتقى » أفعل بل صفة مشبهة . ولهذا قال البيضاوي في تفسير
سَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى
« 3 » : « الذي اتقى من الشرك والمعاصي
الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى
يصرفه في مصارف الخير لقوله :
يَتَزَكَّى
فإنّه بدل من
يُؤْتِي
أو حال عن فاعله ،
وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ
هامش
( 1 ) الشورى : 42 / 23 . ( 2 ) الليل : 92 / 21 . ( 3 )وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى إِلَّا ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلى وَلَسَوْفَ يَرْضىالليل : 92 / 17 - 21 .