ثم قال :
« الحجّة الثالثة :
لو كانت خلافة أبي بكر باطلة لما كان ممدوحا معظما عند اللّه تعالى ، وقد كان كذلك ، فوجب القطع بصحّة خلافته ، أمّا الملازمة فظاهر والخصم موافق عليه ، وإنّما قلنا إنّه ممدوح معظم من عند اللّه تعالى لوجوه :
أحدها قوله تعالى :
لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ
« 1 » وهو ممّن كان تحت الشجرة ، فوجب أن يكون ممّن رضي اللّه عنه .
ثانيها قوله تعالى :
وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ
- إلى قوله : -
وَرَضُوا عَنْهُ
« 2 » ولا شكّ أنّه كان من السابقين الأولين ، فإنّا وإن اختلفنا في أنّه هل كان إيمانه قبل إيمان الكلّ إلّا أنّ لفظ السابقين يفيد كلّ من كان له سبق في الدين ، ولولا أنّ المراد ذلك وإلّا لما دخل فيه الأنصار ، وإذا ثبت أنّه من السابقين وجب أن يدخل تحت قوله :
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ
.
ثالثها قوله تعالى :
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي . . .
« 3 » إلى آخر السورة ، فنقول اتفق الأكثرون من أهل التفسير أنّ المراد من هذه الآية أبو بكر ، ونحن مع هذا نقيم الدلالة عليه .
فنقول : إنّه تعالى وصف الشخص المراد من هذه الآية بأنّه أتقى وإذا كان الأتقى كان أكرم لقوله تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 4 » والأكرم عند اللّه لا بدّ وأن يكون أفضل . ويثبت أنّ المراد من هذه الآية شخص هو أفضل الخلق ،
هامش
( 1 ) الفتح : 48 / 18 .
( 2 ) التوبة : 9 / 100 .
( 3 ) الليل : 92 / 17 - 21 .
( 4 ) الحجرات : 49 / 13 .