ولا جائز أن يكون المراد هو عليّا عليه السلام لأنّه تعالى قال في صفة هذه الدعوة :
تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ
« 1 » ولم يتفق لعليّ عليه السلام بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قتال بسبب طلب الإسلام ، بل كانت محاربته بسبب طلب الإمامة .
ولا جائز أن يكون المراد من كان بعد عليّ عليه السلام لأنّهم عندنا كانوا على الخطأ ، وعند الخصم على الكفر ، وعلى التقديرين فلا يليق بهم قوله تعالى :
فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ
- إلى قوله : -
عَذاباً أَلِيماً
« 2 » .
ولمّا بطلت هذه الأقسام لم يبق إلّا أن يكون المراد به أحد الخلفاء الثلاثة أعني أبا بكر وعمر وعثمان ، وعلى هذا التقدير تكون الآية دالّة على صحة خلافة أحد هؤلاء الثلاثة ، ومتى صحت خلافة أحدهم صحّت خلافة الكلّ ، ضرورة أن لا قائل بالفصل » « 3 » .
[ والجواب : ]
لا يخفى أن لا دلالة فيه لجواز كون الداعي هو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ولا ينفيه قوله تعالى :
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ
« 4 » لأنّ منعهم عن التبعية في غزاة واحدة - وهو خيبر لاختصاص المؤمنين بمغنمه كما قال المفسّرون - لا يدلّ على عدم كونه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم داعيا لهم إلى غزاة أخرى مثل تبوك .
قال في مجمع البيان : « والصحيح أنّ المراد بالداعي في قوله :
سَتُدْعَوْنَ
« 5 »
هامش
( 1 ) الفتح : 48 / 16 .
( 2 ) الفتح : 48 / 16 .
( 3 ) « كتاب الأربعين » ص 452 - 453 .
( 4 ) الفتح : 48 / 15 .
( 5 ) الفتح : 48 / 16 .