خليفة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل معناه إقدارهم وتمكينهم وغلبتهم على الكفّار ، مأمونون « 1 » منهم مظهرين دينهم ، أو جعله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خليفة في الأرض وإظهاره على الدين كلّه وغلبته على الكفّار ، والجمعية باعتبار التعظيم ، أو باعتبار التبع ، أو يكون المراد الأئمّة المعصومين عليهم السلام ، أو يكون المراد أمير المؤمنين عليه السلام ، والجمع للتعظيم أو التبع ، فإنّه إذا كان خليفة والمؤمنون تابعون له فكأنّهم الخلفاء ، أو صاحب الزمان عليه السلام كذلك .
وأيضا هؤلاء ليسوا متّصفين بهذه الصفة : الإيمان وعمل جميع الصالحات .
وأيضا الاستخلاف الذي كان من قبل هو النبوّة والتمكين والإقدار وغلبة المؤمنين على الكفار ، لا الإمامة والوصية والخلافة ، فهو مذكور فتأمل .
ثم قال :
« الحجّة الثانية :
التمسك بقوله تعالى :
قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرابِ سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْراً حَسَناً وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَما تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذاباً أَلِيماً
« 2 » وجه الاستدلال بالآية أنّ الداعي لهؤلاء الأعراب إمّا محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وإمّا أحد الخلفاء الثلاثة أعني أبا بكر وعمر وعثمان ، وإمّا أن يكون الداعي هو عليّا عليه السلام ، وإما أن يكون الداعي من كان بعد عليّ عليه السلام .
لا جائز أن يقال الداعي هو محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لقوله تعالى :
سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلى مَغانِمَ لِتَأْخُذُوها ذَرُونا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونا كَذلِكُمْ قالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ
« 3 » .
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ونسختي « س » و « ق » وفي « ل » : مأثومون ، ولكن الظاهر « مأمونين » .
( 2 ) الفتح : 48 / 16 .
( 3 ) الفتح : 48 / 15 .