هو النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لأنّه قد دعاهم بعد ذلك إلى غزوات كثيرة وقتال أقوام وذوي نجدة وشدّة ، مثل أهل حنين والطائف ومؤتة إلى تبوك وغيرها ، فلا معنى لحمل ذلك على ما بعد وفاته » « 1 » .
وجوّز في تفسير القاضي « 2 » والكشّاف أيضا كون الداعي هو صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بأن يكون المراد من
أُولِي بَأْسٍ
ثقيف وهوازن ، وقد دعا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المخلّفين إلى القتال معهم ، ولا ينافيه قوله تعالى :
لَنْ تَتَّبِعُونا
فإنّ النفي بمعنى النهي كما قاله البيضاوي « 3 » ، وهو ظاهر في المقام ، أو نفي التبعية ما دام هم عليهم مرض القلوب والاضطراب في الدين كما قاله صاحب الكشّاف « 4 » أو نفي التبعية إلى خيبر لا غير مع أنّ في كون لن للتأبيد بحثا « 5 » وهو ظاهر .
ويجوز كونه أمير المؤمنين عليه السلام لأنّه عليه السلام كان يدعو الأعراب إلى الإسلام في زمان الخلفاء أيضا ، وأيضا قاتل أصحاب معاوية وقد قيل : إنّ المراد من
« أُولِي بَأْسٍ »
هم ، كما في تفسير مجمع البيان « 6 » ، فعلى الظاهر يكون المخلّفون مدعوون له ويكون داعيا لهم .
ثم على تقدير كون الداعي أحد هؤلاء لا يدلّ على حقّية خلافته وإمامته ، فانّ من يدعو القوم إلى الإسلام وأسلموا وأطاعوا يعطون أجرا عظيما ، وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) « مجمع البيان » ج 9 ، ص 115 - 116 .
( 2 ) أي « أنوار التنزيل » الذي هو في الحقيقة تهذيب الكشّاف وتنقيحه .
( 3 ) « أنوار التنزيل » ج 2 ، ص 401 .
( 4 ) « الكشاف » ج 4 ، ص 338 .
( 5 ) راجع « مغني اللبيب » ص 374 .
( 6 ) « مجمع البيان » ج 9 ، ص 115 .