[ دلائل الرازي على إمامة أبي بكر والجواب عنها ]
ثم اعلم أنّه لمّا ذكر دليله - واعتقد أنّه المعتمد في إثبات المطلوب وأنّه المفيد لليقين وذكر أدلّة الشيعة وسمّاها شبهة ، ثم ذكر دلائل أخر على إمامة أبي بكر سمّاها حجّة قبل الأجوبة عن دلائلهم - قال :
« فنقول لنا في المسألة وجوه أخر من الدلائل سوى ما ذكرناه .
الحجّة الأولى :
التمسّك بقوله تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
« 1 » ، فقوله :
الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
صيغة جمع ، وأقلّها ثلاثة ، فقد وعد الثلاثة فما فوقها من أصحاب محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أن يستخلفهم في الأرض ويمكّنهم من دينهم الذي ارتضى لهم ، وكلّ ما وعد اللّه به فقد فعله ولم يوجد إلّا خلافة الخلفاء الأربعة ، فوجب القطع بأنّها هي التي وعد اللّه به في هذه الآية وأثنى عليها وعظّمها وهذا يوجب القطع بصحة خلافة هؤلاء الأربعة » « 2 » .
وفيه نظر
لأنّ ظاهر الآية استخلاف جميع المؤمنين الذين آمنوا وعملوا الصالحات وليست مخصوصة بالثلاثة ولا بالأربعة ، فليس معنى الاستخلاف جعل شخص
هامش
( 1 ) النور : 24 / 55 .
( 2 ) « كتاب الأربعين » ص 452 .