تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
بعده ، وحسن الاستفهام والتقسيم وإدخال لفظي الكلّ والبعض لأجل رفع المجاز وإرادة الاحتمال البعيد ، وهو ظاهر ، فلا يعارض دليل الاستثناء ، وقد مرّ مثله فتذكّر . قال :

« وأمّا الشبهة الرابعة عشرة -

وهي أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم استخلفه في غزاة تبوك - فنقول : لم لا يجوز أن يقال كان ذلك الاستخلاف مقدّرا بمدّة ذلك السفر ، فلا جرم انتهى ذلك الاستخلاف بانتهاء تلك المدّة ؟ وأيضا فإنّه معارض باستخلاف النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا بكر حال مرضه في الصلاة ، فإن أنكروا ذلك أنكرنا ذلك » « 1 » .

[ والجواب : ]

وأنت تعلم أنّ مثل الاحتمال لا يضرّ في مثل هذا المقام ، وإلّا لو نصّ على إمامته لجاز أن يمنع بمثل هذا المنع بأن يقال : قد يكون مدّة قليلة وجعلت تلك المدّة ، أو أنّه قد عزله ، بل يجري في النبوة أيضا مثل ذلك . ثم العجب المعارضة باستخلافه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أبا بكر في الصلاة ، فإنّه غير واقع والخصم ينكره غاية الإنكار ، وقد مرّ حقيقة ذلك في الروايات المتقدّمة ، ولا يمكن إنكار استخلافه في غزوة تبوك حيث نقله الثقات من العامّة والخاصّة في الكتب الكثيرة « 2 » ، ولا يجوز المنع بمجرد منعهم هذا وإن كان ثابتا ، وأنّه لا دلالة لاستخلاف الصلاة على استخلافه وكونه خليفة وإماما ، فإنّ الاستخلاف في الصلاة - أعني الإمامة في الصلاة التي يجوز عندهم ذلك لكل برّ وفاسق « 3 » - لا يفهم منه الإمامة العامّة والحكومة لأمور جميع الناس في الدنيا والدين .
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 464 . ( 2 ) « الإرشاد » ج 1 ، ص 8 و 156 ؛ « تاريخ الإسلام » ج المغازي ، ص 631 ؛ « صحيح البخاري » ج 6 ، ص 309 ح 857 ؛ « سنن الترمذي » ج 5 ، ص 304 ح 3813 . ( 3 ) « بداية المجتهد » ج 1 ، ص 148 ؛ « الفقه على المذاهب الأربعة » ج 1 ، ص 429 .