من أخبار الآحاد على ما مرّ تقريره فيما تقدّم ، سلّمنا صحته لكن لا نسلّم أنّ هارون عليه السلام كان بحيث لو بقي لكان خليفة لموسى عليه السلام .
قوله : لأنّه استخلفه ، فلو عزله لكان ذلك إهانة في حقّ هارون .
قلنا : لا نسلّم ، فلم لا يجوز أن يقال إنّ ذلك الاستخلاف كان إلى زمان معيّن فانتهى ذلك الاستخلاف بانتهاء ذلك الزمان ؟
وبالجملة فهم مطالبون بإقامة الدليل على لزوم النقصان عند انتهاء هذا الاستخلاف ، بل هذا بالعكس أولى ، لأنّ من كان شريكا لإنسان في منصب ثم يصير نائبا له وخليفة له فإنّ ذلك يوجب نقصان حاله ، فإذا أزيلت تلك الخلافة زال ذلك النقصان وعاد ذلك الكمال .
سلّمنا أنّ هارون كان بحيث لو عاش لكان خليفة له بعد وفاته ، لكن لم قلتم : إنّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنت مني بمنزلة هارون من موسى » يتناول جميع المنازل ؟ ! ودليل الاستثناء معارض بحسن الاستفهام وحسن التقسيم وحسن إدخال لفظي الكلّ والبعض عليه » « 1 » .
[ والجواب : ]
وأنت تعلم أنّ كون الخبر من الآحاد لا ينافي كونه صحيحا وأنّ هذا الخبر متواتر أو قريب منه بحيث ثبت صدوره عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، حيث وجد في كتب العامّة الصحيحة والخاصّة بطرق كثيرة « 2 » ، وبالجملة لا شكّ في صحّة وقوعه عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وأنّ دلالته ظاهرة لا تحتاج إلى البحث فإنّه عامّ وظاهر في أنّ له منازل هارون غير النبوة ، فإنّه لا نبيّ بعده بخلاف موسى فإنّ هارون لو بقي لصار نبيّا لجواز النبيّ
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 464 .
( 2 ) « السنن الكبرى » ج 5 ، ص 44 و 108 ؛ « الخصائص » للنسائي ص 46 و 73 ؛ « مصابيح السنّة » ج 4 ، ص 168 ؛ « سير أعلام النبلاء » ج 7 ، ص 362 و 14 / 210 وج 13 ، ص 341 ؛ « المسترشد » ص 129 ؛ وراجع « الغدير » ج 3 ، ص 115 وج 10 ، ص 259 ؛ « المناقب » للخوارزمي ص 140 .