الحقيقي . وقد يفهم ذلك من الكشّاف « 1 » وغيره « 2 » .
وأيضا لا شكّ أنّهما ينفيان الإمامة عن الظالم مطلقا ، فكيف يقول هؤلاء بعدم اشتراط العدالة ، ويجوّزون الإمامة للفاسق والجائر حال حصولهما فيه ، ويجعلون الحاكم الجائر المشتغل بأنواع المعاصي والفسق والظلم حتى شرب الخمر واللواط وأكل مال الناس وقتلهم الآن إماما واجب الطاعة ، ويوقفون الأمور كلّها على إذنه حتى صلاة الجمعة والقضاء ونحوها . والقرآن الكريم مملوّ من ذم الظالم والظلم ، وكلّ ذلك دليل نفي ذلك .
وكأنّه لذلك ذهب صاحب الكشّاف إلى اشتراط العدالة فيه وفي الشاهد وإمام الجماعة أيضا ، وبالغ فيه ، ونقل عن أبي حنيفة أيضا ما يدلّ على ذلك في تفسير قوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 3 » فينبغي الرجوع إليه فإنّه يفهم منه المبالغة في ذم الظالم ، ونقل على ذلك الأخبار أيضا « 4 » ، فعسى أن يحصل من ذلك المطلوب .
والأخبار في ذلك أيضا من طرق العامّة والخاصّة كثيرة جدّا « 5 » فينبغي التأمل .
قال :
« وأمّا الشبهة التاسعة -
وهي التمسّك بقوله تعالى :
وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ
« 6 » - فجوابه : أنّه لا يمكن حمله على المعصوم لأنّهم ليسوا
هامش
( 1 ) قال الزمخشري : « أي إلى الذين وجد منهم الظلم ، ولم يقل إلى الظالمين » ، « الكشّاف » ج 2 ، ص 433 .
( 2 ) مثل : « تفسير النسفي » ج 2 ، ص 207 .
( 3 ) البقرة : 2 / 124 .
( 4 ) « الكشّاف » ج 1 ، ص 184 .
( 5 ) راجع « كنز العمال » ج 3 ، ص 824 ؛ « الكافي » ج 2 ، ص 330 .
( 6 ) التوبة : 9 / 119 .