تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
الشخص الواحد خلاف الأصل » « 1 » .

[ والجواب : ]

لا يخفى أنّه لا معنى لحمل الآية على هذا ، فإنّ النصرة والمحبّة موجودتان لكلّ مؤمن لآخر ، كما قال تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 2 » ، ولا يحتاج إلى هذه الصفات المذكورة في الآية بحيث تخصّصها بعليّ عليه السلام . وقد أجمع المفسّرون على أنّه المراد ومخصوص بها « 3 » ، فلا يندفع بقوله : « قلنا . . . » . فإنّ الخصوصية التي ذكرها موجودة في غير المفهوم من قوله تعالى :
وَالْمُؤْمِنُونَ . . .
، فإنّ
بَعْضٍ
الذي يحبّ البعض الآخر وينصره ليس بناصر لنفسه ومحبّ لها ، وهو ظاهر . فقد ثبت بما ذكرنا أنّه لا يمكن حمل الآية على النصرة والمحبّة ، فسقط الجواب عن هذه الشبهة ، فافهم . وأمّا استدلاله على أنّ الولاية ليست بمعنى التصرّف بوجهين فدفعه ظاهر ، فإنّه لا امتناع في حصول الإمامة وأولوية التصرّف في الناس في حياته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، إلّا أنّه ما فعل لوجود أولى منه ، أو أنّ المراد حصول هذه الحالة للمتّصف بهذه الصفة في الجملة ، وذلك يكون بعد النبوّة ، ولا امتناع في ذلك . وبالجملة إن ثبت عدم الإمامة حال النبوّة فتخصّص بغيرها لدليله وإلّا فتعمّ . وأيضا لفظ الجمع وإرادة الواحد كثير في كلام الفصحاء للنكتة « 4 » كالتعظيم ، والإشارة إلى أنّه ينبغي أن يكون كلّ مؤمن بهذه المثابة في الحرص في إعطاء السائل وعدم تركه وإن كان في ركوع الصلاة ولم يكن عنده شيء سوى
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 461 - 462 . ( 2 ) التوبة : 9 / 71 . ( 3 ) « تفسير شيخ أبو الفتوح رازي » ج 4 ، ص 245 ؛ « مجمع البيان » ج 3 ، ص 210 . ( 4 ) كما في « مجمع البيان » ج 3 ، ص 211 .