الخلافة والإمامة ، فافهم .
قال :
« وأمّا الشبهة الحادية عشرة -
وهي التمسّك بقوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ . . .
« 1 » - فجوابه : لم لا يجوز أن يكون المراد من الوليّ الناصر ؟
وقوله : الولاية المذكورة في هذه الآية خاصّة ، والولاية بمعنى النصرة عامّة .
قلنا : الولاية بمعنى النصرة إذا أضيفت إلى من سوى عليّ - رضي اللّه عنه - فكانت مخصوصة لا محالة بعليّ ، لأنّ الإنسان يستحيل أن يكون ناصرا لنفسه ، أما إذا لم تكن مضافة إلى أقوام معينين كانت عامّة .
فقوله :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
والمؤمنون الموصوفون بالصفة المذكورة ، وهذا خطاب مع كلّ الأمة ، سوى المؤمنين الموصوفين بالصفة المذكورة ، فلا جرم كانت الولاية بمعنى النصرة هذا خاصّة بالمؤمنين الموصوفين بالصفة المذكورة . وأمّا
وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ
« 2 » ليست الولاية المذكورة فيه مضافة إلى أقوام معيّنين ، فلا جرم ما كانت مخصوصة بقوم معيّنين ، فثبت بما ذكرنا أنّه لا يمتنع أن يكون الولاية المذكورة في قوله تعالى :
إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ
هي المفسّرة بالمحبّة والنصرة ، وإذا بطلت هذه المقدّمة سقطت هذه الشبهة .
ثم نقول : إن دلّ ما ذكرتم على أنّ الولاية المذكورة في الآية بمعنى التصرّف فمعنا ما يبطل ذلك ، بيانه من وجهين :
الأوّل : أنّه يقتضي حصول الإمامة لعليّ في زمان حياة محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنّه باطل .
والثاني : أنّ قوله تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ راكِعُونَ
« 3 » مشتمل على سبعة ألفاظ من صيغ الجمع فحملها على
هامش
( 1 ) المائدة : 5 / 55 .
( 2 ) التوبة : 9 / 71 .
( 3 ) المائدة : 5 / 55 .