مشروط بالقدرة على الوصول إليه ، لكنّه غير ظاهر ، فعلمنا أنّ قوله تعالى :
وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
« 1 » ليس أمرا بطاعة المعصوم .
لا يقال : نضمر في الآية شيئا ، والتقدير أطيعوه إذا ظهر .
لأنّا نقول : إذا فتحتم باب الإضمار فليس إضماركم أولى من إضمارنا ، فإنّا نقول : التقدير أطيعوه إذا أمركم بالطاعة » « 2 » .
ولا يخفى ما فيه :
أما أوّلا فلأنّ غايته أنّها لا تشمل صاحب الأمر صلوات اللّه عليه الغائب ، لا أمير المؤمنين عليه السلام الذي فيه النزاع ، والبحث في إمامته لا غير .
وثانيا : إنّه لا يستلزم الأمر بإطاعة شخص أن يكون ظاهرا حال الأمر .
وثالثا : إنّه على تقدير التقدير ليس هذا تقييدا خارجا ، فإنّه معلوم أنّ أمر شخص أنما يكون إذا ظهر فليس هذا مثل ذلك التقدير .
ورابعا : إنّه أقلّ .
وخامسا : إنّ الأمر بإطاعة شخص فرع وجوده وظهوره ، بل فرع أمره ، وهما فرعه ، فمعنى الآية : أطيعوا اللّه إن أمركم بأمر وكذا أطيعوا الرسول ، فكذلك يكون الأمر بإطاعة أولي الأمر ، فلا تقدير هنا أصلا .
وسادسا : على تقدير كونه تقديرا ، « إذا أمركم » كاف ، فلا يحتاج إلى الأكثر ، وليس ذلك مثل تقدير إذا أمركم بالطاعة ، مع أنّه أمر عامّ شامل لكلّ الطاعة والمعصية ، مشعر بأنّ كلّ ما أمر به هو الطاعة ويجب الامتثال ، مثل أمر اللّه تعالى وأمر رسوله وطاعتهما وامتثالهما ، وهو ظاهر .
هامش
( 1 ) النساء : 4 / 59 .
( 2 ) « كتاب الأربعين » ص 461 .