وسابعا : إنّه لا يعلم على هذا التقدير كون مأموره طاعة يحب اتباعه فيه من مجرد أمره ، وقد لا يعلم من غيره للأمر باتباعه ، وما علم كونه طاعة لا يحتاج إلى أمره فلا فائدة .
قال :
«
وأمّا الشبهة الثامنة
- وهي التمسّك بقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
» « 1 » - فجوابه : لم لا يجوز أن يكون ذلك مقصورا على زمان حصول صفة الظلم . . . ؟ « 2 » » .
[ والجواب : ]
لا شكّ في عموم ذلك ، فإنّ مضمونه عدم وصول الأمانة إلى الظالم ، غاية ما يمكن أن يراد الظالم الحقيقي ، وهو الذي اتصف بالظلم حال كون قيامه به ، ولا شكّ أنّ أبا بكر وأخويه كانوا كذلك ، ولا شكّ أنّ الإمامة منفية عنه دائما ، فإنّ الظاهر من هذه السالبة ذلك ، وأيضا لا معنى لتخصيص النفي بحال الظلم فقط فإنّ ذلك معلوم لا يحتاج إلى البيان .
وأبلغ في الدلالة قوله تعالى :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ
« 3 » . فإنّه لا شكّ أنّ الإمامة مستلزمة للركون وأعظم ، فإنّه الميل القليل ، وأنّ ذلك موجب للنار إذا حصل بالنسبة إلى من صدر منه الظلم ، وسواء كان حال ظلمه أم لا ، ولذلك قال :
الَّذِينَ ظَلَمُوا
بصيغة الماضي الدالة على مضيّ الفعل وانتهائه ، وما قال :
الظَّالِمِينَ
لئلا يفهم حال الظلم والظالم
هامش
( 1 ) البقرة : 2 / 124 .
( 2 ) « كتاب الأربعين » ص 461 .
( 3 ) هود : 11 / 113 .