سلّمنا أنّ عليا أفضل فلم قلتم : إنّ الأفضل هو الإمام ، ولم لا يجوز إمامة المفضول مع وجود الفاضل ؟
بيانه أنّ المفضول إذا كان موصوفا بالصفات المعتبرة في الإمامة ، لكنّه كان أقلّ درجة في تلك الصفات من غيره إلّا أنّا نعلم أنّ الإمامة لو فوّضت إلى ذلك الأفضل لحصل التشويش والاضطراب ، ولو فوّضت إلى هذا المفضول لاستقامت الأمور وانتظمت المصالح ، فالعقل يقتضي تفويض الإمامة إلى ذلك المفضول ، لأنّ المقصود من نصب الإمام رعاية المصالح فإذا كانت رعاية المصالح لا تحصل إلّا بتفويض الإمامة إلى هذا المفضول كان ذلك واجبا ، وكيف لا نقول ذلك والروافض يقولون : إنّ أكثر الناس يبغضون عليّا ، لأنّه قتل أقاربهم ، ولهذا السبب أنكروا النصّ عليه ومنعوه عن حقّه ، وإذا كان كذلك فهم اعترفوا بأنّ تفويض الإمامة إليه منشأ الفتن ، وحينئذ يظهر ما ذكرناه .
وهذا هو الجواب بعينه عن الشبهة السادسة » « 1 » .
[ والجواب : ]
قد عرفت الأفضلية إن شاء اللّه فيما مرّ فكأنّه إليه أشار بقوله : « سلّمنا أنّ عليّا أفضل . . . » « 2 » .
وأما باقي كلامه ففيه نظر : أمّا أوّلا فلأنّ المفضول ليس متّصفا بالصفات المعتبرة بالاتفاق مثل العصمة ، ولو قلنا بعدم اشتراطها فلا شكّ في اعتبار العلم ، وذلك أيضا غير حاصل فيه ، ولهذا كان يسأل مما « 3 » يعرف فيسأل ، وأيضا معلوم أنّه ما كان بحيث
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 460 - 461 .
( 2 ) « كتاب الأربعين » ص 460 .
( 3 ) « ل » : فيما .