المكلّف به ، لا جبرهم عليهم ودفع الاستنكاف والتمرّد ، فإنّ العاصي المستنكف يعاقب .
وثالثا : إنّه منقوض بسائر التكاليف فإنّ فيهم من لا يقبل ويستنكف فيلزم منه عدم التكليف ، ووروده في إرسال الرسل وإظهار المعجزة لبيعة الناس أظهر ، فيلزم أن يقال يجب أن لا يكلّف ولا يبعث الرسل وإلّا يلزم الاستنكاف والتمرد .
والحلّ أنّ العقل والنقل يقتضيان التنصيص ، ومجرد احتمال أن يكون فيه الاستنكاف ليس بمانع ، بل الجزم أيضا ليس بمانع ، فإنّه من لوازم التكليف نصب النبي والإمام .
ورابعا : إنّه لا شكّ ولا شبهة لعاقل في الاستنكاف وإيثار الفتنة بتفويضه إلى بيعة شخص لا يجب تقليد قوله ولا فعله كما يقولون هم ، فمن العجب أن يقول لا استنكاف ولا فتنة في تفويض أمور جميع المسلمين في الدين والدنيا إلى بيعته ، وفي تنصيص اللّه ورسوله ذلك .
وخامسا : ما علم النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك وكان عليه أن يفعل .
وسادسا : إنّ الشيعة بأسرها مستنكفة ، وغيرهم أيضا في الجملة ، والفتنة غير مخفيّة فإنّه إلى الآن يقتل بعض المسلمين بعضا ويترتّب عليه الفتنة إلى ظهور الصاحب عجّل اللّه تعالى فرجه ، والفساد الكثير الذي وقع في حرب صفّين والجمل مع ظهور اجتماع البيعة والنصّ ، فكيف بأحدهما ، وبالجملة ليس الانتقام إلّا يوم الجزاء .
ثم قال :
« وأمّا الشبهة الخامسة -
وهي أنّ عليّا عليه السلام أفضل ، والأفضل هو الإمام - قلنا : إنّ أصحابنا عارضوا هذا بأنّ أبا بكر أفضل ، والأفضل هو الإمام .
وبالجملة سيجيء مسألة التفضيل إن شاء اللّه تعالى .