قال :
« وأمّا الشبهة الرابعة -
وهي قولكم : إنّه وجد النصّ على إمامة شخص معيّن ومتى كان كذلك فالشخص هو عليّ عليه السلام - فنقول لا نسلّم أنّه وجد النصّ على إمامة شخص بعينه ، والوجوه التي ذكرتموها معارضة بوجه واحد وهو أنّه يحتمل أن يقال : إنّ اللّه تعالى علم أنّه لو نصّ على شخص معيّن لاستنكفوا عن طاعته ولتمرّدوا ، وكيف يبعد ذلك والروافض يقولون : إنّ اللّه تعالى لمّا نصّ على إمامة عليّ عليه السلام تمرّد القوم وأبوا إطاعته وأظهروا منازعته ومخالفته ، وإذا ثبت هذا فنقول : المقصود من نصب الإمام رعاية مصلحة الخلق فلمّا علم اللّه تعالى أنّ التنصيص يفضي إلى الفتنة وإثارة المفسدة كان الأصلح ترك التنصيص وتفويض الأمر إلى اختيارهم ، وبهذا التقرير يسقط كلّ ما ذكرتموه » « 1 » .
[ والجواب : ]
وأنت تعلم ما في هذا الكلام أمّا أوّلا : فإنّ ذلك ليس بمعارضة فإنّها إقامة دليل على نقيض المطلوب ، ومعلوم أنّ ما ذكره ليس كذلك فإنّه إبداء احتمال ، والاحتمال ليس بدليل ومقطوع ، وهو ظاهر ، ولو جزم بذلك وقطع كما هو الظاهر يرد عليه المنع بأنّه قد يعلم اللّه عدم الاستنكاف الموجب لترك النصّ .
وثانيا : إنّ مضمون الرابعة أنّه لا بدّ من وجود نصّ من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وسيرته وطريقته وشفقته تقتضي ذلك ، وكذا إكمال الدين ، وإلّا لزم النقص والتقصير في حقّهم وتضييعهم وإهمال أمرهم ، فلو قصّروا حينئذ لم يعذروا ، فلا يسمع حينئذ لزوم الاستنكاف والتمرّد ، فإنّ الواجب هو التكليف ورفع الموانع عن إتيان
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » 460 .