تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 365

مساهمون:

ص٣٦٥
ويأكل زاده ويأخذ عطاياه ونواله ، وذلك أدنى شيء بالنسبة إلى الخلافة والإمامة . وكذا ردّ أنس عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، لحبّه أن يكون رجلا من الأنصار حين طلب النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أحبّ الخلق إليه وإلى اللّه تعالى للأكل معه من الطير ، وجاء ثلاث مرات وردّه بأنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم مشغول بحاجة ، ثم لمّا دقّ الباب في المرتبة الثالثة قويّا قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « افتح افتح افتح له » وقال : « لما أبطأت يا عليّ ؟ » قال : ردّني أنس مرتين ، وقال : « لما فعلت ؟ » ، أجابه بذلك ، وقال : أنصاري أفضل من عليّ « 1 » . وقد نقل أنّ حكاية الطير نقله ابن المغازلي الشافعي قريبا من ثلاثين طريقا « 2 » ، فإذا كان مثل أنس يكذّب ويردّ مثل عليّ عليه السلام بمجرد محبّته أن يكون ذلك رجلا من الأنصار ، فغيره كيف لا يمنعه من حقّه للسلطنة والحكومة ؟ ! ! وكذا كتمان شهادته يوم الغدير ؟ ! على أنّه بيّنا أنّ عليّا عليه السلام ما خلا جهده في طلب المعاون وبيان الحجج واستشهاد حكاية الغدير وغيره . وبالجملة وقع في الصدر الأوّل ما وقع بأدنى تهاون وتقصير منهم ، وبقي ذلك مستمرا لا يمكن دفعه ، فبعض غرّه الدنيا كما ذكرنا عن مثل عمرو بن العاص ففعل ما فعل لأدنى شيء مع علمه ببطلانه ، وأنّه اختار الدنيا على الآخرة بإقراره ، وبعضهم جهلا وما كان يعرف الحقّ ، وبعضهم خافوا ، وبعضهم ما تأمّلوا جيّدا ، واحتملوا أن يكونوا على حقّ ، فإنّهم أصحاب وخواصّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وما يفعلون إلّا خيرا ، كما يقول علماء السنّة الآن على ما نقلناه عن صاحب المواقف ، فإنّه قال ب : « عدم الدليل وأنّ المسألة علمية » « 3 » مع أنّه قال : « يجب أن يعتقد أنّ
هامش
( 1 ) « المناقب » للخوارزمي ، ص 115 و 143 . ( 2 ) « مناقب عليّ بن أبي طالب عليه السلام » لابن المغازلي ، ص 156 . ( 3 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » ج 8 ، ص 359 .
الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 365 | المحقق الأردبيلي