تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤
استبعاد في غيرهما ، فتذكّر ما سبق من حكاية السابقة فما فعلت الدنيا بأهلها مثل قتل قابيل هابيل لامرأة ، وقتل زكريا ويحيى كذلك ، ثم ظلم أبناء يعقوب بأخيهم يوسف بمجرد حسدهم على أنّه أحبّ إلى أبيهم ، ثم قتل الحسين عليه السلام وأصحابه وأسر أولاده بمجرد طمع من شيء قليل يعطى كلّ واحد من عسكرهم ، إذ معلوم أن لا يجعلهم حكاما وسلاطين بل كان لهم أدنى شيء من الوظائف ، مع معرفتهم أنّه ابن بنت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وخير أولاده ، وكونه أحقّ من يزيد كما هو مذكور في محلّه . ثم الآن نجد نحو ذلك مثل حكّام الروم فإنّهم - مع اعتقاد الجماعة بإمامتهم - يقتلون أولادهم ولا يخلون إلّا واحدا ، لئلا يبقى الملك إلّا له بعد موته ولا يصير بينهم فتنة ، وذلك فائدة تعود إلى الابن الذي يبقى لا إليه . وهكذا عادتهم إذا مات الأب يقتل الباقي جميع أولاده إلّا واحدا ، وهكذا شاهدنا في ملك العجم حتى أنّه قتل الأولاد الصغار من إخوته . فاندفع بهذا تلك الوجوه . وكذا استبعاد الرازي وغيره : « أنّه لو كان هناك نصّ لم يكن يخفى على أحد من الصحابة ، وبعد اطلاعهم لا ينكرون أمثال ذلك ، فإنّهم كانوا في غاية التقييد ، حتى بذلوا أنفسهم وأموالهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم تقرّبا إلى اللّه فذلك بعيد عنهم » « 1 » فإنّك قد عرفت أن لا يبعد ذلك عن الدنيا وأهلها ، على أنّك فهمت النصوص وظهورها ودلالتها بحيث لا يمكن تأويلها وإنكارها ، فلا بدّ من القول بأنّه قد وقع منهم ما وقع ، فإنّهم ليسوا بأعظم مما ذكرناه ، مثل عمرو بن العاص وأبي هريرة كانا في مجلس معاوية تكلّم أصبغ واستشهده على حكاية الغدير وأشهد له ، فقال أصبغ له : إذن أنت واليت عدوّه وعاديت وليه « 2 » ، ومع ذلك كان صاحب معاوية
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 459 . ( 2 ) « المناقب » للخوارزمي ، ص 205 .
الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 364 | المحقق الأردبيلي