يحصل به إلّا زيادة الفساد من قبل نفسه وأولاده ، وقد روي أنّه قد طلب النصرة مرارا من الأنصار فما وافقه إلّا أربعة .
على أنّك قد عرفت ممّا نقلناه سابقا من المخالف أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أخبره بإظهار الناس بعده البغضاء التي كانت في صدورهم ، وأنّهم سيرجعون إلى الكفر لو أظهر حقّه ويصيرون مرتدّين ، حيث كانوا قريب عهد من الإسلام « 1 » .
ولو سلّم أنّه عليه السلام كان قادرا على الأخذ ولكن قد يعرف أنّ المصلحة في تركه أولى ، فإنّ المفسدة أعظم ، بحيث الناس يتراجعون إلى الكفر ، لأنّهم يقولون يقتل عليّ كبار الصحابة الذين بذلوا « 2 » أنفسهم وأموالهم وأهليهم لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وهاجروا بلادهم وأوطانهم ، فلو كان عليّ حقّا لما فعل ذلك .
ثم إنّك قد عرفت إظهار تظلّمه وأنّه مغصوب حقّه بغير اختياره في خطبه وكلامه في نهج البلاغة وغيره « 3 » ، وأنّا قد استدللنا على أنّه أحقّ بالعقل والنقل كما مرّ مفصّلة ، وعصمته ولا كلام فيه .
وإن تنزّلنا عن ذلك فلا كلام في تقييده بحيث لا يهمل حقّه من الإمامة مع قدرته عليه ، وقد ترك فلا يكون إلّا للعجز أو غيره من الاحتمالات من وجود مصالح في ذلك ودفع مفاسد أعظم ، أو ما سمعت كلام عمرو بن العاص مع معاوية لمّا طلبه إلى نصرته فأبى وأظهر فضائله عليه السلام وعدم جواز المقاتلة معه « 4 » ، ثم لمّا طمّعه معاوية بالمال ، وطلب سلطنة مصر فأعطاه ، نصره وصار معه حتى في وقعة صفّين .
وبالجملة الدنيا مطلوبة عند الناس كثيرا ويتركون لها الآخرة ، كما صرّح به في كلامه السابق ، بل كان يعرف ذلك أيضا معاوية وعائشة وأصحابهما ، فلا
هامش
( 1 ) « المناقب » للخوارزمي ، ص 65 .
( 2 ) « ن » ، « م » : تركوا ، « س » : شركوا .
( 3 ) نهج البلاغة ؛ ص 56 ؛ الخطبة 3 ؛ « المناقب » للخوارزمي ، ص 313 - 315 .
( 4 ) « مناقب آل أبي طالب » ج 3 ، ص 186 ؛ « الغدير » ج 2 ، ص 114 .