الأجانب الأباعد قبل عرضها على الأقارب المختصّين به غاية الاختصاص ، لا سيّما واللّه تعالى يقول :
وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ
« 1 » » . « 2 » فيعلم منه أنّ سبق إسلامه على إسلام أبي بكر إجماعي ، إلّا أنّه سكوتي ، وذلك من المعلومات والمتواترات عند الخاصّة والعامّة ، لا يمكن إنكار ذلك ، وما نقل في سبق إيمان أبي بكر شيئا ، وما ادّعى أيضا أحد ذلك ، وما نقل ولا غيره خبرا صريحا أصلا .
نعم ، قال : « لا يقال : الدليل على أنّ إسلام أبي بكر كان قبل إسلام عليّ قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما عرضت الإسلام على أحد إلّا وله كبوة ، غير أبي بكر فإنّه لم يتلعثم » « 3 » .
وجه الاستدلال به أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بيّن أنّ أبا بكر لم يتوقّف في قبول الإسلام فلو تأخّر إسلامه عن إسلام غيره لم يكن ذلك التأخير بسبب توقّف أبي بكر ، لأنّ الحديث دلّ على أنّه لم يتوقّف ، فوجب أن يكون ذلك لأجل أنّه عليه السلام قصّر في عرض الإسلام عليه ، وذلك يفضي إلى الطعن في الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وإنّه باطل ، فعلمنا أنّ الرسول ما توقّف في عرض الإسلام عليه ، وهو لم يتوقّف في قبوله البتة ، وأمّا عليّ عليه السلام فإنّ هذا الحديث يقتضي أنّه كان له توقّف في قبول الإسلام .
فهذا يدلّ على أنّ إسلام أبي بكر كان سابقا على إسلام عليّ عليه السلام .
سلّمنا أنّ إسلام عليّ كان سابقا على إسلام أبي بكر إلّا أنّا نقول : إنّ عليّا عليه السلام حين أسلم كان صبيّا بدليل الشعر المنقول عن عليّ عليه السلام :
سبقتكم إلى الإسلام طرّا * غلاما ما بلغت أوان حلمي
هامش
( 1 ) الشعراء : 26 / 214 .
( 2 ) « كتاب الأربعين » ص 469 - 470 .
( 3 ) قال في « النهاية » ج 4 ، ص 253 ، مادة « لعثم » : « أي لم يتوقّف » .