وأنت تعلم أنّه قد بيّن في تقريره هذه الحجّة : سبق إيمانه عليه السلام ، وذلك أيضا من المعلومات والمتواترات عند الخاصّة والعامّة ، لا يمكن إنكار ذلك ، وما نقل في سبق إيمان أبي بكر شيئا ، وما ادعى أحد ، وما نقل في خبر صريح أحد .
نعم قال : « الحجّة السادسة : إيمان عليّ كان قبل إيمان أبي بكر ، وإذا كان كذلك كان أفضل من أبي بكر ، أمّا المقدّمة الأولى فيدلّ عليه وجوه :
الأوّل : ما روي أنّ عليا عليه السلام قال - على المنبر - : « أنا الصديق الأكبر آمنت قبل أن يؤمن أبو بكر وأسلمت قبل أن يسلم » « 1 » ثم قالوا : إنّه ادعى ذلك في مجموع الناس وما كذّبوه دلّ على أنّ هذا المعنى كان ظاهرا فيهم .
ثانيها : روى سلمان الفارسي رضي اللّه عنه : أنّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « أولكم ورودا عليّ الحوض أولكم إسلاما عليّ بن أبي طالب » « 2 » .
ثالثها : روى أنس قال : بعث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الاثنين ، وأسلم عليّ بن أبي طالب يوم الثلاثاء « 3 » . وعن عبد اللّه بن الحسين قال : كان أمير المؤمنين عليه السلام يقول : « أنا أول من صلّى وأول من آمن باللّه ورسوله ، ولم يسبقني إلى الصلاة إلّا نبيّ اللّه » « 4 » .
رابعها : إنّ كون إيمان عليّ عليه السلام قبل إيمان أبي بكر أقرب إلى العقل ، لأنّ عليّا عليه السلام كان ابن عمّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وفي داره ومختصّا به ، وأمّا أبو بكر فإنّه كان من الأجانب ، وتبعد غاية البعد أن يعرض الإنسان لهذه المهمات العظيمة على
هامش
( 1 ) « الرياض النضرة » ج 3 ، ص 99 .
( 2 ) « الرياض النضرة » ج 3 ، ص 99 .
( 3 ) « الرياض النضرة » ج 3 ، ص 100 .
( 4 ) « المناقب » للخوارزمي ص 52 .