« لأعطيّن الراية رجلا يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله كرّارا غير فرّار » « 1 » فهذه تدلّ على أنّ المجموع ما كان حاصلا لأبي بكر وعمر ، لأنّ كونه كرّارا غير فرّار ما كان حاصلا فيهما ، فكان ذلك المجموع غير حاصل فيهما ، وعدم كونه كرّارا غير فرّار لا يوجب نقصانا في الفضيلة ، ألا يرى أنّ الأنبياء عليهم السلام أفضل من الملائكة عند الشيعة مع أنّا نقطع أنّه ليس للأنبياء من القدرة الحسية ذرّة من القدرة التي للملائكة » « 2 » .
وقد عرفت أنّها موافقة لقضية الطير وقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ادعوا لي حبيبي » « 3 » ، وقوله تعالى :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ . . .
« 4 » وأنّه ما يقدر على إنكارها حيث ثبت نقل ما عندهم أيضا وفي كتبهم فضلا عندنا ، وأنت تعلم أنّ العادة وأسلوب الكلام يقتضيان أن لا يكون شيء من الصفات التي يذكرها للثاني حاصلا للأول ، وأيضا يلزم لغوية الصفات التي كانت في الأول خصوصا إذا لم يكن عدم تلك الصفات الزائدة سببا للنقص ، كما اعترف المجيب بأنّ عدم كونه كرارا غير فرّار لا يوجب نقصا .
وأيضا هذا الخبر بغير لفظ « كرّار غير فرّار » موجود في المصابيح في مناقب عليّ عليه السلام قال : عن سهل بن سعد أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال - يوم خيبر - :
« لأعطينّ هذه الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه يحبّ اللّه ورسوله . . . » ذكره من الصحاح « 5 » . وقال في أوّل كتابه : « أعني بالصحاح ما أخرجه الشيخان أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل الجعفي البخاري وأبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري في
هامش
( 1 ) « مصابيح السنة » ج 4 ، ص 171 ، ح 4764 .
( 2 ) « كتاب الأربعين » ص 478 .
( 3 ) « المناقب » للخوارزمي ، ص 67 - 68 .
( 4 ) المائدة : 5 / 54 .
( 5 ) « مصابيح السنة » ج 4 ، ص 171 ، ح 4764 .