جامعهما أو أحدهما » « 1 » .
وأيضا معلوم أنّ هذه الصفات صفات الكمال وعدمها نقص ، وإلّا فلا معنى لذكرها .
وأيضا معلوم أنّ الشجاعة والكرّ على العدوّ صفة كمال ، والفرار كبيرة لا يجوز ، فكيف لا يكون سبب النقص ؟ ! وأنّ القياس المذكور قياس باطل ، فإنّه باطل في نفسه خصوصا فيما ليس علّة مشتركة ، وفي أمثال هذه المسائل .
وأيضا أن ليس في خبر الطير غير محبّة اللّه ورسوله موجودا ، وكذا في خبر « ادعوا لي حبيبي » فيدلّ على عدمه في غيره مثل أبي بكر عرفا وعادتا ، سيّما أنّه جاء أبو بكر وما التفت صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إليه وقال : « ادعوا لي حبيبي » حتى قالت عائشة : ادعوا له عليا فو اللّه ما يريد إلّا إيّاه « 2 » .
فصار هذه الحجّة والجواب أيضا كغيرهما ، والحمد للّه وحده وصلّى اللّه عليه وآله خير البرية .
ثم قال :
« الحجّة السادسة وهي قولهم : إنّ إيمان عليّ سابق على إيمان أبي بكر ، قلنا :
قد ذكرنا أنّ الأخبار فيه متعارضة ، وأخبارنا إن كانت آحادا فكذا أخباركم ، وأيضا قد بيّنا أنّ إسلام أبي بكر أثّر في تقوية الإسلام أثرا عظيما ، وما كان إسلام غيره كذلك ، وأمّا بقية الوجوه فهي أخبار ضعيفة وأمثالها موجودة في جانب أبي بكر على ما يشتمل عليه الكتب المصنّفة في هذا الجنس ، وهذا تمام الكلام في هذا الباب واللّه أعلم » « 3 » .
هامش
( 1 ) « مصابيح السنة » ج 1 ، ص 101 ، مقدمة المؤلف .
( 2 ) « المناقب » للخوارزمي ص 67 - 68 .
( 3 ) « كتاب الأربعين » ص 478 .