تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على إلهيات الشرح الجديد للتجريد — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
مع أنّهم نقلوا أنّه عليه السلام بذل نفسه في ذات اللّه تعالى « 1 » ، ومعلوم عقلا ونقلا أن ليس فوقه عبادة وطاعة « 2 » . وأنّه عليه السلام في أول الاسلام قتل كثيرا من جنود الكفرة في جميع الحروب ، وما وقع حرب إلّا كان هو سببا لغلبة المسلمين خصوصا يوم الأحزاب وخيبر وأحد ، ولولاه - نعوذ باللّه - لوقع الكسر على الإسلام ولقتل المسلمون وتؤسر أموالهم وأولادهم ، بل لا يعلو الإسلام علوّه الآن ، فكيف يكون إسلام شخصين أو ثلاثة أفضل من هذه الطاعة ؟ ! وهو حاصل الوجه الأول « 3 » على أنّ أبا بكر أتمّ بالجهاد مع العدوّ بالحجّة والدعوة ، وليس الوجه الثاني « 4 » إلّا دعوى أنّ أبا بكر لمّا أسلم كان أبدا في منازعة الكفار وفي المناظرة معهم . فانظر أيّها الطالب للحقّ بالإنصاف أنّ مثل هذا يصير سببا لكونه أفضل وأتمّ جهادا ممن نقل فيه ما نقل هذا القائل ، فضلا عمّا نقل غيره من الموافق والمخالف في بذل نفسه للّه ورسوله ، وتركه الدنيا بأسرها ولذّاتها ، وإيقاع نفسه دائما في التعب والعناء من جهاده مع النفس والعدوّ ، وقتل منهم ما قتل وزيّف ، وقوي الإسلام بذلك . وهل هذا إلّا مثل غيره « 5 » ممّا يقال ويسمّى جوابا تعنّتا وعنادا وتعصّبا وتقليدا .

ثم قال :

« وأمّا الحجّة الخامسة - وهي التمسّك بقصّة خيبر - فجوابها أنّ ذلك الكلام يفيد أنّ مجموع الصفات المذكورة في مدح الثاني غير حاصلة للأول ، فلمّا قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم :
هامش
( 1 ) « المناقب » للخوارزمي ، ص 127 . ( 2 ) في حاشية « س » : « كما مرّ الإشارة إليه في الأحاديث ، منه » . ( 3 ) الذي ذكره الرازي ، « كتاب الأربعين » ص 477 . ( 4 ) الذي ذكره الرازي ، « كتاب الأربعين » ص 477 . ( 5 ) كذا في جميع النسخ .