الإسلام إلّا مدّة قليلة ، وما علم ذلك منه في تلك المدّة ولا نقل ذلك من أحبّه بل نقل خلاف ذلك . على أنّه قد أثبت وقت تقرير هذه الحجّة أنّ اللّه تعالى يقول :
« الجهاد مع أعداء الدين أفضل » « 1 » ، وقد سلّم أنّه كان أكثر جهادا معهم .
وأمّا الجهاد مع العدوّ بالحجّة والجواب عن شبههم فمعلوم أنّه عليه السلام كان أكثر قدرة من أبي بكر ، لكثرة علمه وأخذه من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وليس بمعلوم قدرة أبي بكر على ذلك وما نقل له ذلك أحبّاؤه .
وأمّا ما نقل عنه فليس بجهاد بمعنى من المعاني ، فإنّه يدلّ على أنّه اشتغل بالدعوة ، وتابعه بعض الناس في الإسلام وأسلم بالدعوة ، وأمّا أنّه حاجّهم ورفع شبههم فلا ، ومعلوم أنّ مجرد ذلك ليس بجهاد لا لغة ولا عرفا ولا شرعا . مع أنّ ذلك غير ثابت عند الخصم فإنّه لا بدّ من إثباته عليه ، ولا يكفي مجرد دعوى المدّعي في ثبوت المدّعى ، وهو ظاهر .
وعلى تقدير تسليم عدم وقوعه من عليّ عليه السلام ذلك المقدار ، أيّ دليل دلّ على أنّ ذلك طاعة لا يوازيها شيء من الطاعة ؟ ! حتى يصحّ قوله : « ومن المعلوم أنّ هذه الطاعة مما لا يوازيه شيء من الطاعات » « 2 » ، مع أنّه قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في حقّه - : « لضربة عليّ خير من عبادة الثقلين » « 3 » وقد نقله وسلّمه هو « 4 » وأصحابه مثل الشارح « 5 » وصاحب المواقف « 6 » وغيرهم . فهل مثل هذا الكلام بعد ذلك إلّا تكذيبه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ؟ ! ! نعوذ باللّه منه .
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 468 .
( 2 ) « كتاب الأربعين » ص 477 .
( 3 ) « المناقب » للخوارزمي ص 107 ؛ « المستدرك على الصحيحين » ج 3 ، ص 32 .
( 4 ) « كتاب الأربعين » ص 475 .
( 5 ) « شرح تجريد العقائد » ص 376 .
( 6 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » ج 8 ، ص 371 .