ثم قالوا هذا الحديث وكيفية هذه الواقعة يدلّ على أنّ ما وصف به النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليا لم يكن ثابتا في أبي بكر ولا في عمر ، لأنّهما رجعا منهزمين ، وغضب الرسول من ذلك ثم قال : « لأعطينّ الراية رجلا من صفته كذا وكذا » . وهذا يوجب أنّ شيئا من الصفات ما كان حاصلا لأولئك الذين غضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم عليهم .
ألا ترى أنّ ملكا حصيفا « 1 » لو أرسل رسولا في مهمّ ففرط الرسول في أداء تلك الرسالة فغضب الملك لذلك وقال : لأرسل غدا رسولا حصيفا حسن القيام بأدائها ، لكان يعلم كلّ عاقل أنّ الذي وصف به الرسول الثاني وأثبته له ليس موجودا في الرسول الأول .
وليس هذا من باب دليل الخطاب ، وإنّما هو استدلال بكيفية ما جرت الأحوال عليه » « 2 » ويؤيّده خبر الطير « 3 » ، وقوله تعالى :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ
« 4 » ، ومقارنة قوله :
فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ
« 5 »
. . .
بآية التصدّق في الصلاة « 6 » التي في حقّه عليه السلام تدلّ على كونه في حقّه عليه السلام . على أنّه يكفي في المطلوب مجرد غضب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، بل غضب اللّه عليهما أيضا حيث فرّا والفرار كبيرة عندهم أيضا .
« الحجّة السادسة :
إيمان عليّ عليه السلام كان قبل إيمان أبي بكر ، وإذا
هامش
( 1 ) في « لسان العرب » ج 9 ، ص 48 مادة : « حصف » : الحصيف : « الرجل المحكم العقل » .
( 2 ) « كتاب الأربعين » ص 469 .
( 3 ) « مصابيح السنة » ج 4 ، ص 173 .
( 4 ) المائدة : 5 / 54 .
( 5 ) المائدة : 5 / 54 .
( 6 ) المائدة : 5 / 55 .