ومنها علم تصفية الباطن ومعلوم أنّ نسب جميع الصوفية ينتهي إليه » « 1 » .
كما ذكر أنّ رئيسهم أبا يزيد البسطامي كان سقّاء للصادق عليه السلام ، وإن تنظّر فيه شارح المواقف لعدم الملاقاة ولكن سلّم أنّه اقتبس من آثاره عليه السلام « 2 » ، وقال : لا شكّ أن معروفا الكرخي الذي أحد رؤسائهم كان بوّاب عليّ بن موسى عليه السلام « 3 » .
« ومنها علم الشجاعة وممارسة الأسلحة ومعلوم أنّ نسبة هذا العلم تنتهي إليه .
فثبت بما ذكرناه أنّه عليه السلام أستاذ العالمين بعد محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في جميع الخصال المرضية والمقامات الحميدة الشريفة . وإذا ثبت أنّه كان أعلم الخلق بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وجب أن يكون أفضل ، لقوله تعالى :
هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
« 4 » وقوله :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
« 5 » » . « 6 » وبالجملة معلوم بالعقل والنقل كتابا وسنة وإجماعا عدم مساواة العالم وغيره ، وأنّ العالم يقدّم في كلّ شيء عليه تفضيل آدم عليه السلام على الملائكة بعلم اسم الأشياء ، وترجيح ملكية طالوت على غيره ممّن له شرف وعزّة بأنّه من أولاد النبي وأولاد الملوك ، مع أنّه كان دباغا ، بأن اللّه تعالى أخبر بأنّه الأحقّ لأنّه
هامش
( 1 ) « كتاب الأربعين » ص 468 ، وراجع أيضا « كشف الغمة » ج 1 ، ص 178 .
( 2 ) « شرح المواقف » ج 8 ، ص 372 : « أما أبو زيد فلم يدرك جعفرا بل هو متأخّر عن معروف ، ولكنّه كان يستفيض من روحانية جعفر فلذلك اشتهر انتسابه إليه » .
( 3 ) « شرح المواقف » ج 8 ، ص 372 .
( 4 ) الزمر : 39 / 9 .
( 5 ) المجادلة : 58 / 11 .
( 6 ) « كتاب الأربعين » ص 468 .