زاده بسطة في العلم والجسم « 1 » أي القوّة والشجاعة . كما هو مذكور في محلّه من التفاسير « 2 » .
« الحجّة الرابعة
في بيان أنّ عليّا عليه السلام أفضل الصحابة : أنّ عليّا عليه السلام كان أكثر جهادا من أبي بكر فوجب أن يكون أفضل منه .
أما أنّه أكثر جهادا فالأمر ظاهر لمن قرأ كتب السير .
وأما أنّه من كان أكثر جهادا كان أفضل فلقوله تعالى :
وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجاهِدِينَ عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً
« 3 » .
لا يقال : لم لا يجوز أن يكون المراد من هذا الجهاد جهاد النفس كما قال :
وَالَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا
« 4 » ؟ .
لأنّا نقول : إنّ قوله
عَلَى الْقاعِدِينَ أَجْراً عَظِيماً
يدلّ على أنّ المراد من ذلك الجهاد مع أعداء الدين » « 5 » .
« الحجّة الخامسة :
التمسّك بقصّة فتح خيبر ، قالوا : روي أنّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث أبا بكر إلى خيبر فرجع منهزما ، ثم بعث عمر فرجع أيضا منهزما ، وبلغ ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فبات ليلته مهموما ، فلمّا أصبح خرج إلى الناس ومعه الراية فقال :
« لأعطينّ الراية اليوم رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله كرّارا غير فرّار » ، فتعرّض لها المهاجرون والأنصار . فقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أين عليّ ؟ » فقيل : إنّه أرمد العين ، فتفل في عينه ثم دفع إليه الراية « 6 » .
هامش
( 1 ) البقرة : 2 / 247 .
( 2 ) « أنوار التنزيل » ج 1 ، ص 129 .
( 3 ) النساء : 4 / 95 .
( 4 ) العنكبوت : 29 / 69 .
( 5 ) « كتاب الأربعين » ص 468 .
( 6 ) « مصابيح السنة » ج 4 ، ص 171 .