خدمته في اليوم والليلة إلّا زمانا يسيرا ، وأمّا عليّ عليه السلام فإنّه اتصل بخدمته في زمان صغره ، وقد قيل : العلم في الصغر كالنقش في الحجر والعلم في الكبر كالنقش في المدر « 1 » . فثبت بما ذكرنا أنّ عليا عليه السلام أعلم من أبي بكر » « 2 » .
ويكفي في ذلك : « أنا مدينة العلم وعليّ بابها » « 3 » ، وقال عليّ عليه السلام : « علّمني ألف باب وفتح لي من كلّ باب ألف باب » « 4 » .
« وأمّا « 5 » التفصيل فدلّ عليه وجوه : الأول : قول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أقضاكم عليّ » « 6 » والقضاء محتاج إلى جميع أنواع العلوم .
الثاني : روي أنّ عمر أمر برجم امرأة ولدت لستة أشهر فنبّهه عليه السلام بقوله تعالى :
وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً
« 7 » مع قوله تعالى :
وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ
« 8 » وقول عمر : « لولا عليّ لهلك عمر » « 9 » ، « 10 »
هامش
( 1 ) - قال في « منية المريد » ص 225 : « وجاء في الخبر : مثل الذي يتعلّم العلم في صغره كالنقش على الحجر ، ومثل الذي يتعلّم العلم في كبره كالذي يكتب على الماء » .
( 2 ) « كتاب الأربعين » ص 465 - 466 .
( 3 ) « مصابيح السنة » ج 4 ، ص 173 ؛ « مناقب علي بن أبي طالب عليه السلام » لابن المغازلي ص 80 .
وقلّما توجد في الروايات المتواترة ما تبلغ كثرة طرق نقله مبلغ هذا الحديث من الكثرة .
( 4 ) « كشف الغمة » ج 1 ، ص 177 .
( 5 ) كلام الرازي .
( 6 ) « الإيضاح » ص 314 .
( 7 ) الأحقاف : 46 / 15 .
( 8 ) البقرة : 2 / 233 .
( 9 ) « المناقب » للخوارزمي ، ص 81 .
( 10 ) « كتاب الأربعين » ص 466 .