ذلك . ومعلوم أنّه أفضل الخلق فيكون هو كذلك . فافهم .
« والحجّة الثانية :
التمسك بخبر الطير وهو قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « اللهم ائتني بأحبّ خلقك إليك يأكل معي هذا الطير » « 1 » والمحبّة من اللّه عبارة عن كثرة الثواب والتعظيم » « 2 » ولا يحتاج إلى هذا فإنّ من هو أحب عند اللّه يكون أفضل الخلق عنده من جميع الوجوه ، وهو ظاهر .
« والحجّة الثالثة :
أنّ عليّا أعلم الصحابة والأعلم أفضل . انّما قلنا كان أعلم الصحابة للإجمال والتفصيل :
أمّا الإجمال فإنّه لا نزاع أنّ عليّا عليه السلام كان في أصل الخلقة في غاية الذكاء والفطنة والاستعداد للعلم ، وكان محمد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أفضل الفضلاء وأعلم العلماء ، وكان عليّ عليه السلام في غاية الحرص في طلب العلم ، وكان محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في غاية الحرص في تربيته وفي إرشاده إلى اكتساب الفضائل .
ثم إنّ عليّا عليه السلام في أول صغره في حجر محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، وفي كبره صار ختنا له ، ويدخل عليه في كلّ الأوقات ، ومن المعلوم أنّ التلميذ إذا كان في غاية الذكاء والحرص على التعلّم ، وكان الأستاذ في غاية الفضل وفي غاية الحرص على التعليم ، ثمّ اتفق لمثل هذا التلميذ أن اتصل بخدمة هذا الأستاذ في زمان الصغر وكان ذلك الاتصال بخدمته حاصلا في كلّ الأوقات فإنّه يبلغ ذلك التلميذ في العلم مبلغا عظيما ، وهذا بيان إجمالي في أنّ عليا كان أعلم الصحابة .
أمّا أبو بكر فإنّه اتصل بخدمته صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في زمان الكبر ، وأيضا ما كان يصل إلى
هامش
( 1 ) - « مصابيح السنة » ج 4 ، ص 173 ؛ « سنن الترمذي » ج 5 ، ص 300 ، ح 3805 .
( 2 ) - « كتاب الأربعين » ص 465 .