فغيره لا يكون مجنّبا عن النار .
والظاهر أنّ المراد الأتقى عن الكفر لا عن جميع المعاصي أيضا ، وإلّا يلزم من مفهومه وصول النار إلى غيره ، فليس كذلك ، مع أنّه لا يدلّ على كمال فإنّه يدلّ على إعطاء بعض ماله ، وهو بظاهره أعمّ من كونه للّه تعالى .
نعم أثبت القاضي كونه للّه بجعل
يَتَزَكَّى
بدلا أو حالا عنه « 1 » ، فإنّ الزكاة لا تكون إلّا اللّه « 2 » . وهو في محلّ المنع كما يرى « 3 » . وبعد تسليمه يدلّ على إعطاء مال زكاة ، فليس فيه زيادة فضل يدلّ على الأفضلية ، بل قيل : إنّه أعتق بلالا ، قال القاضي : « الأتقى ، الذي اتقى من الشرك والمعاصي - إلى قوله - و
الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ
فيصرفه في مصارف الخير لقوله :
يَتَزَكَّى
فإنّه بدل أو حال من فاعله - إلى قوله - الآيات نزلت في أبي بكر حين اشترى بلالا في جماعة مواليهم المشركون فأعتقهم ، ولذلك قيل : المراد بالأشقى أبو جهل وأميّة » « 4 » .
فكيف يقابل بإعطاء جميع المال سرّا وعلانية وليلا ونهارا في سبيل اللّه الذي ورد في حقّ عليّ عليه السلام في آية :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً
« 5 » وبما في
هَلْ أَتى
« 6 » من الايثار ثلاث ليال على نفسه وأهله وأولاده صائمين وعدم شيء غيره ، والإفطار على الماء ، والإعطاء على حبّه ، وعدم الإعطاء إلّا لوجه اللّه وعدم الطمع في الجزاء والشكور .
فقول الرازي في تفسير قوله تعالى :
وَلا يَأْتَلِ
« 7 » : « إنّ إنفاق عليّ ما كان
هامش
( 1 ) أي بدل من « يؤتي » أو حال من فاعله .
( 2 ) « أنوار التنزيل » ج 2 ، ص 563 .
( 3 ) « ل » : يروى .
( 4 ) « أنوار التنزيل » ج 2 ، ص 563 .
( 5 ) البقرة : 2 / 274 ؛ « المناقب » للخوارزمي ، ص 281 .
( 6 ) الإنسان : 76 / 1 ؛ « التفسير الكبير » ج 16 ، ص 169 .
( 7 ) النور : 24 / 22 .