والجواب عن الكلّ مجملا : أولا أنّا لا نسلّم شيئا من ذلك فإنّه لا تواتر بل لا خبر واحد عدل ، فإنّه شيء ينفرد الخصم والمدّعي بنقله ، وبمثل ذلك لا يمكن إثبات شيء على الخصم .
وثانيا أنّها معارضة بما نقل في حقّه عليه السلام ، وحينئذ إمّا أن يجمع بالتأويل وإن كان بعيدا وإمّا بالطرح . ومعلوم أنّ ما نقله في حقّ أبي بكر أولى بذلك .
أولا لعدم اليقين فيه ، بل الصحّة المعتبرة عند أهل الحديث ، بخلاف ما نقل في حقّه عليه السلام .
وثانيا أنّه متّفق عليه ، وذلك « 1 » عند الخصم فقط .
وثالثا للكثرة ، وقلّة ما نقل في حقّه .
ورابعا للتأييدات من كثرة فضائله ووفور كمالاته وهو ظاهر لمن نظر فيما نقل في حقّ الكلّ في كتب الأخبار والسير .
وخامسا لما يتراءى من التعارض فيما نقل في حقّ غيره ، فإنّ ما نقل أولا يدلّ على أفضلية أبي بكر ، وآخرا من قوله : « ولو كان بعدي نبيّ لكان عمر » يدلّ على أفضليته ، وهو ظاهر . فافهم .
ومفصّلا : أنّ الآية « 2 » وعد بتجنّب المتّقي - الذي يؤتي ماله مزكّيا - عن النار ، ولا يدلّ على أفضلية صاحبه من غير الأنبياء ، فإنّ الأتقى بمعنى المتقي صفة مشبهة مثل الأسود والأبيض ، لا أفعل التفضيل حتى يضمّ إليه قوله تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
« 3 » فيفيد الأفضلية ، وهو ظاهر ، ويؤيده أن ليس المجنّب هو الأتقى
هامش
( 1 ) أي ما نقل في حقّ أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه يكون متفقا عليه ، وما نقل في حقّ أبي بكر فأنّما نقله الخصم فحسب .
( 2 ) الليل : 92 / 17 .
( 3 ) الحجرات : 49 / 13 .