وحلمه وعبادته على ما نقل من سماع ألف تكبيرة ليلة من خلوته وراء الواجبات والرواتب « 1 » ، وتقدم الإسلام ، والإسلام في وقت ما أسلم غيره ، والعلم الذي هو أفضل من العبادة . وقد مرّ بيان كلّ ذلك مفصّلا .
وبالجملة أيّ عبادة أعظم من قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الأحزاب : « لضربة عليّ خير من عبادة الثقلين » « 2 » وقد نقلوه وسلموه كما مرّ في الشرح « 3 » وذكره صاحب المواقف أيضا وسلّمه « 4 » ، فلا معنى - بعد تسليم ذلك كلّه - لقوله : « لا يدلّ على الأفضلية بمعنى كثرة الثواب » « 5 » . مع أنّ الثواب ليس إلّا موجب العبادة والطاعة ، وقد سلّم كونها منه أكثر ، وهل هذا إلّا تسليم وجود العلّة التامّة وعدم معلولها وانفكاكه عنها ؟ ! ! وذكر الأدلّة والأجوبة الرازي أيضا في أربعينه ، قال : « إنّ أفضل الناس بعد رسول اللّه أبو بكر وهو قول قدماء المعتزلة ، ومذهب الشيعة أنّه عليّ بن أبي طالب وهو قول أكثر المتأخّرين ، وأمّا أصحابنا فتمسّكوا بقوله تعالى :
وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى الَّذِي يُؤْتِي مالَهُ يَتَزَكَّى وَما لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزى
« 6 » وبقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « واللّه ما طلعت شمس ولا غربت على أحد بعد النبيين والمرسلين أفضل من أبي بكر » وكلّ ذلك قد مضى تقريره في الفصل المتقدم » « 7 » . وهو إشارة إلى بعض ما نقله الشارح « 8 » هنا من الأخبار والآثار وغير ذلك .
هامش
( 1 ) « مناقب آل أبي طالب » ج 2 ، ص 8 .
( 2 ) « المناقب » للخوارزمي ، ص 107 ، « المستدرك على الصحيحين » ج 3 ، ص 32 .
( 3 ) « شرح تجريد العقائد » ص 376 .
( 4 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » ج 8 ، ص 371 .
( 5 ) « شرح تجريد العقائد » ص 379 .
( 6 ) الليل : 92 / 17 .
( 7 ) « كتاب الأربعين » ص 464 - 465 .
( 8 ) « شرح تجريد العقائد » ص 379 .