ولا يخفى ما في هذا الكلام فإنّ كثرة الثواب أنّما تكون باكتساب الطاعات كما صرّح به صاحب المواقف « 1 » والطاعة منحصرة ومذكورة ، فإنّها مطلوبة من العباد ، وقد ذكر أنّ عليّا عليه السلام كان فائقا في كلّها على جميع العباد ، وقد سلّم ذلك « 2 » بعد نقله مفصّلا من الإنفاق والإيثار في سبيل اللّه وعدم إرادة شيء في ذلك إلّا وجه اللّه ، وبذل النفس الذي ليس فوقه عبادة - في ذات اللّه - عقلا ونقلا حتى روي أنّه « فوق كلّ برّ برّ إلى أن يصل إلى بذل النفس ، فليس فوقه برّ » « 3 » . وقد بذل عليه السلام نفسه حتى بات على فراشه وسلّم نفسه للمنيّة .
وجاهد في اللّه أعداءه وقتلهم على ما مرّ مفصّلا ، فإنّ الفتوحات أنّما كانت به وبقتله الأعداء ، كما مرّ مفصّلا من قتل أكابر الكفرة ورؤوس عساكرهم ، مثل عمرو بن عبد ودّ ، وقتل وحده نصف العسكر ، والملائكة المسوّمون مع باقي المسلمين النصف الآخر ، وترك الدنيا وزهده بحيث ما وصل إليه أحد على ما مرّ مفصّلا .
وحبّه للّه له وحبّ اللّه له على ما مرّ مفصّلا في الأخبار خصوصا في خبر الراية والطير فإنّهما صريحان في ذلك ، بل ظاهران في عدم ذلك لغيره كأبي بكر وعمر وعثمان ، حيث حملوا الراية ورجعوا منهزمين وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لأعطينّ الراية غدا رجلا يحبّ اللّه ورسوله ويحبّه اللّه ورسوله » « 4 » وردّه أبا بكر بعد أن طلب صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حبيبه ثم قوله : « ادعوا لي حبيبي » حتى قالت عائشة : ادعوا له عليّا فو اللّه ما يريد إلّا إيّاه « 5 » .
هامش
( 1 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » ج 8 ، ص 371 .
( 2 ) « شرح تجريد العقائد » ص 379 .
( 3 ) « الكافي » ج 5 ، ص 53 ، ح 2 ؛ « تهذيب الأحكام » ج 6 ، ص 122 ، ح 209 ؛ « وسائل الشيعة » ج 15 ، ص 17 ، ح 19921 .
( 4 ) « المناقب » للخوارزمي ، ص 168 .
( 5 ) « المناقب » للخوارزمي ، ص 68 .