ثم ذكر بإسناده عن محمد بن منصور الطبرسي يقول : سمعت أحمد بن حنبل يقول : ما جاء لأحد من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من الفضائل ما جاء لعليّ بن أبي طالب عليه السلام « 1 » .
وبالجملة لا شكّ ولا ريب في أنّه الإمام بالحقّ بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأحقّ بها وأولى بها ، وأفضل الخلق بعده ، لما تقدّم وحرّر في كتب المخالف فضلا عن الموافق .
فنقول مجملا ب : أنّه لا بدّ من نصّ على الإمام فإنّه لا يعرف من يستحقّ ذلك ويليق به ولا يكون في نصبه مفسدة إلّا اللّه ، وإنّه ثابت وإن لم يعلم ذلك بخصوصه . وليس على غيره بالاتفاق كما اعترف به صاحب المواقف قال : « طريقه إمّا النصّ أو الإجماع ، أمّا النص فلم يوجد لما سيأتي ، وأمّا الإجماع فلم يوجد في غير أبي بكر » « 2 » .
على أنّه كان يجب أن يقول : « أو البيعة » كما سننقله ويلوح ذلك من أربعين الرازي « 3 » أيضا ، فدعوى الشارح وجود النصّ فيها غير مسموع « 4 » . وهذا يدلّ على أفضليته إجمالا .
وما يدلّ عليها تفصيلا فهو كثير قد مرّ بعضه في الشرح وفي هذه القيود « 5 » أيضا .
وأنت تعلم أن لا إجماع على إمامة أبي بكر ولا على أفضليته ، وهو ظاهر عند من يعرف معنى الإجماع فإنّه لا معنى لتحقّق الإجماع في ساعة واحدة في المدينة المشرّفة حين عقد الإمامة له ولا بعدها ، فإنّه من دار العالم وعلم اتفاقهم على
هامش
( 1 ) « المناقب » للخوارزمي ، ص 34 .
( 2 ) « المواقف » ضمن « شرح المواقف » ج 8 ، ص 354 .
( 3 ) « كتاب الأربعين » ص 438 .
( 4 ) « شرح تجريد العقائد » ص 379 .
( 5 ) كذا في جميع النسخ ، والمراد به هذا الكتاب الذي بين يديك كما جاء في آخره : « هذا آخر ما أردناه من القيود على إلهيات التجريد » .